قالت له :
- لمّا أفقت من منامي ، أحسست أنّ السماء انطبقت على الأرض ، وبقيت حائرة في أمري . فنظرت في حائط القصر فرأيت شيئا منقوشا فيه .
فقرأته فاستفدت منه اسمك واسم أبيك ومكانك وعلمت أنّك بطل شجاع حين فعلت بي ما فعلت . وأنّي حاملة منك فكيف أطيق البقاء ولم أر وجهك . فانطلقت بالأمس من بلادي وأتيت إلى بلادك ، فكان السبب أن أنقذك الله على يديّ من القتل « 37 » .
ثم إنّها سلطنته وجمعت من هرب من جيش أبيه وأجلستهم بين يديه وقالت له :
- افعل بهم ما تريد .
فعفا عنهم وفكّ وثاق أبيه لأنه لا يعلم أنّ ما فعل له أخوه من الغدر والخيانة والحرص على الدنيا وغرورها هو الذي حمل أخاه على الحسد « 38 » . ثم أعلم أباه بخبره مع الجارية فقال له :
- يا بني ، لقد دلّس عليّ أخوك في أمرك ، والحمد لله الذي عاقبه بفعله .
ثم إنّ الجارية نزلت محلّتها ومهّدت لهم البلاد والعباد حتى عمرت الأرض وتركت الملك في حيّه على سبيل اختياره وارتحلت مع ابن الملك حتى وصلت إلى القصر . فتزوّجته وولّته أرضها وبقي معها في ألذّ عيش وأطيبه وأرغده حتى أتاهم اليقين والسلام على سيّد المرسلين والحمد لله رب العالمين .
هامش
( 37 ) لا يوجد هذا الحوار إلّا في ب 1 . ويوجد مكانه في ت ( فقط ) أبيات في شكوى المحبة بين الجارية وابن الملك .
( 38 ) انفردت أبهذه التعاليق .