الليلة الثالثة والثمانون
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، فلما كان عيد من الأعياد ، دخل عليه ثلاثة من الحكماء أحدهم هندي والثاني رومي والثالث فارسي .
وكان لكلّ واحد منهم من المال ما تحمله ظهور الجمال « 2 » .
قال : فأقبل كلّ واحد منهم بهدية عظيمة وحكمة صنعها . وكان من سيرة هذا الملك أنّه إذا أهدي إليه شيء وأعجبه حقّق لصاحبه أمنيته وقضى حاجته في جميع ما طلبه .
قال : فأمر الملك بدخول هؤلاء الحكماء . وأوّل من تقدّم إليه هو الهندي الذي أهدى له طلسما من النحاس في صورة رجل في فمه بوق يمسكه بيده وينفخ فيه « 3 » . فلمّا رآه الملك أعجبه . فقال له :
- أيّها الحكيم الفاضل ، ما يصنع هذا الطلسم بهذا البوق الذي في فيه ؟ « 4 » . وكان قد صنعه بحكمة ظريفة . فقال له :
- أيها الملك ، هذا الطلسم تجعله على باب المدينة ، فلا يدخلها جاسوس ولا عدوّ ولا طالب شرّ إلّا بوّق عليه ذلك الطلسم فتعلم به وتصنع به ما تريد .
قال : فلمّا سمع الملك ذلك سرّ به سرورا عظيما ثم أمر برفعه إلى يوم الاختبار وهو اليوم الثالث من عيده . وكانت عادته إذا كان يوم الاختبار أن يخرج كل ما أهدي إليه ويختبره . فإذا وجده حقّا خلع على صاحبه وأحسن إليه كل الإحسان .
هامش
( 2 ) انفردت أ . بهذه الجملة .
( 3 ) الترتيب مختلف في « ألف » : صاحب الطاؤوس ثم صاحب البوق ثم صاحب الفرس . والرواية في « ألف » مختصرة والليالي قصيرة جدّا بلغ عددها تسعا وأربعين بينما لم يتجاوز الستّ في بعض نسخ « مائة ليلة وليلة » ( انظر التّخريج ) .
( 4 ) ت : ما حكمة هذا الطلسم .