عبيده أن ينادي في أحياء العرب أن يحضروا صلب ابن الملك . فجعل ينادي نحو عشرة أيام فلما كان في اليوم الحادي عشر اجتمعت العرب كلّها في عدد كثير وجمهور غزير . فأمر الملك بصلب ابنه على جذع .
قال : فربط فيه ، ثم دعا بابنه الأكبر وقال له :
- تناول أنت قتله .
فقام إليه وأخذ بيده حربة ليقتل بها أخاه ظلما وعدوانا .
فلما همّ بقتله إذ بصيحة قد عمّت الأرض وزلزلت الجبال ومن عليها . فنظر الناس نحو الصيحة فإذا بفارس قد أقبل كأنّه الريح المرسلة ، أم القضاء المبرم ، بالحديد مسربل ، عليه درعان داوديان ، وبيده رمحان ، وعلى رأسه بيضة عادية ، مكوكبة باهية * ، بالذهب محلية * وتعمّم بثلاثة عمائم ، وتقلّد سيفا هنديا ، وبيده قناة عشارية ، ومعه جيش عظيم . فلما رأى ابن الملك مصلوبا على جذع ، والناس خلفه صاح على من حوله من العرب صيحة واحدة أوجلهم بها وفرقهم ففروا أمامه . وحمل على ابن الملك الأكبر وقام عليه بضربة فأرداه على الأرض قتيلا . ثم حمل على رجاله فولوا هاربين . . .
فحط النقاب عن وجهه ورفع رأسه إلى ابن الملك المصلوب وقال له :
- لا تخف يا زين الأقران وواحد الزمان .
وإذا هي الجارية شمس الثعابين صاحبة قصر اليواقيت . فضربت الجذع فحطته على الأرض وحلّت خليلها من الكتاف ثم ضمّته إلى صدرها . . .
ثم إنها [ أ - 219 ] كسته وأركبته وتركته مع قومها وحملت الجارية على قوم أبيه ، فلم ينج منهم إلّا القليل وافترق من منع على رؤوس الجبال وبطون الأودية وأخذت الملك أسيرا .
فقال لها ابن الملك :
- يا شمس الثعابين ، ما الذي جاء بك إلى هنا ؟
مائة ليلة وليلة — صفحة 291
مساهمون: محمود طرشونة
ص٢٩١