فلما كان من الغد ودّع الشيخ وانصرف إلى أرضه فرحا بقضاء حاجته حتى وصل إلى الحيّ الذي ترك فيه أخاه . فسأل عنه فخرج إليه أهل الحيّ ومعهم أخوه .
فهنئوه بالسلامة وضيّفوه ثلاثة أيام . فلما كان في اليوم الرابع ركب جواده وركب أخوه وانصرفا إلى حيّهما .
فلمّا قربا من الحيّ نزلا ليريحا أنفسهما وقد كان آخر النهار « 31 » فحطّا بين أيديهما طعاما فأكلا وشربا .
وكان الولد الصغير قد عرّف أخاه بقصّته وأراه الورق الذي أتى به إلى أبيه وروى له قصته مع الجارية ومع الشجرة . فلمّا سمع أخوه ذلك منه قال في نفسه : « إن وصلت أنا بلا شيء [ أ - 218 ] ما يكون لي عند والدي منزلة ولا حرمة ، وتكون الحرمة لأخي » « 32 » فدبر الحيلة في نفسه والمكر على أخيه .
قال : فلما فرغا من طعامهما نام الأصغر وقد جعل له أخوه مرقّدا .
فقام الأخ الأكبر وكتّفه إلى شجرة كانت بإزائهما وأخذ ما عنده من الورق وقال : « أتركه على تلك الحالة » وقصد بلاد أبيه . . .
ولمّا وصل أرسل إليه رسولا فخرج أبوه وتلقّاه هو وأهل مملكته وأصحابه وبنو عمّه . فنزل وخلا مع أبيه ودفع إليه الورق . فسأله عن أخيه فقال :
- تركته في حيّ بني فلان « 33 » .
ثم أخذ الدّواء ومرسه كما وصف له ابنه وطلى به وجهه فانجلى عنه
هامش
( 31 ) ت : وقد اشتدّ الحر .
( 32 ) ب 2 : يهجرني ويسرّ بأخي .
( 33 ) يعلّق راوي ت : « رحم الله سي يوسف الذي بنى جامع الكذّابين ، وحكي عنه أنّه يوما تكلّم بالحقّ فمات . . . »