قال : فأمر بدخول الحكيم الثاني وهو الرومي . فدخل ووضع بين يدي الملك طستا من الذهب الأحمر وفي وسطه طاوس وحول الطاوس اثنا عشر فرخا من الطواويس في أحسن صورة وأملح خلقة . فلمّا نظر الملك ذلك أعجبه واستحسنه فقال له :
- أيها الحكيم الفاضل ، ما حكمة هذه الطواويس ؟
فقال له :
- أيها الملك ، تضعها بين يديك ، فإذا مرّت ساعة من النهار طار فرخ من تلك الأفراخ ، فما تزال تطير عند انقضاء كلّ ساعة فرخا بعد فرخ حتّى يتم النهار . فإذا جاء الليل ومضت منه ساعة ينزل فرخ من تلك الأفراخ . فما تزال تطير عند انقضاء كلّ ساعة حتى يتمّ الليل . فإذا تمّ النهار صفّر ذلك الطاوس وكذلك عند انقضاء الليل . فإذا كان عند انقضاء الشهر صفّر تصفيرة كبيرة وفتح فاه فترى الهلال في فمه فتعلم أن تلك الليلة هي ليلة الشهر القابل . « 5 »
فقال له الملك :
- إن كان ما تقول حقّا ، وظهر ما ذكرت بلّغتك أفضل الآمال .
ثم أمر برفعه إلى خزانته .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن كلام .
هامش
( 5 ) ت : « ما تمرّ عليك ساعة من يومك أو ليلتك إلا عرفتها . قال وكيف ذلك ؟ قال :
إذا مضت ساعة من النهار ونقر الطاؤوس فرخا من تلك الفراخ . فإذا مضت الثانية نقر فرخا آخر إلى آخر النهار . فإذا دخل الليل وانقضت ساعة يتقيّأ الطاؤوس فرخا من تلك الأفراخ وهكذا إلى أن يصبح » ب 1 وب 2 : « . . . فإذا كمل النهار وأقبل الليل صفّر بأحسن تصفيرة وكذا عند انقضاء الليل » ولم يذكر في أيّ منها الشهر والهلال . ألف : إنّ منفعة هذا الطاؤوس أنه كلّما مضت ساعة من ليل أو نهار يصفّق بأجنحته ويزعق .I، 613 .