ذلك السواد ورجع لونه كما كان أوّل مرّة « 34 » . فصنع مهرجانا عظيما ونحر الإبل وذبح البقر . . . « 35 »
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
الليلة الثانية والثمانون
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّه لمّا سمع الملك ما كان من ابنه آلى على نفسه وحلف أنه متى وصل ابنه الأصغر يصلبه ولم يعلم أنّ صاحب الغيب يدبّر في غيبه ما شاء وقدّر .
ثم نرجع إلى خبر الابن الأصغر المكتّف إلى شجرة .
فلما ولّى الليل وبرد الهواء استيقظ من نومه فوجد نفسه مربوطا فلم يشكّ أنّ أخاه فعل به ذلك . فبينما هو كذلك إذ دنت منه الطيور فصاح في وجهها فلم تهتمّ به فتكاثرت وانقضّت عليه فأيقن بالهلاك وطمعت فيه الطيور لتأكله . فبقي كذلك إلى قرب نصف النهار . . .
وإذا بقافلة آتية لبلاد أبيه . فرأى أهل القافلة الطيور فقالوا : « إنّ الطير لا ينزل إلّا على الماء » فقصدوها فوجدوا ابن الملك مربوطا إلى شجرة « 36 » . فقالوا له :
- من أنت ؟ ومن صنع بك هذا ؟
قال :
- إنّي رجل غريب خرج عليّ اللصوص فأخذوا مالي ثم كتّفوني كما ترون [ ب - 218 ] فحلّوه من كتافه ومضوا إلى بلاد أبيه .
فلمّا دخل على أبيه لم يمهله أن يتكلّم بل أمر بصلبه وأمر عبدا من
هامش
( 34 ) اضطراب في السرد حاولنا تقويمه اعتمادا على مختلف النسخ .
( 35 ) ب 2 : وأمر بالإبل فنحرت ، والبقر فعقرت ، وبالغنم فذبحت وبالخمر فسكبت .
( 36 ) أ : وإذا بقافلة مرّت عليه ، أرسلها الله إليه . فصاح الفتى بالقافلة . فلما سمعوه نظروا إليه وقالوا له :