الليلة الواحدة والثمانون
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، ثم إنّ الفتى رفع أطناب القبّة فوجد فيها سريرا قد قام على أعمدة الذهب . فرفع ابن الملك الرداء فرأى جارية كأنها البدر المنير ، كاملة الأوصاف والدلال ، على خدّيها كما قال الشاعر :
تنزّه بعينك في وجهها * تر صنع ربّك ما أتقنه
كأنّ الدّلال على خدها * جناح غراب على سوسنه « 29 »
[ المتقارب ]
[ ب - 217 ] قال : فلما نظر الفتى إلى الجارية افتتن بحسنها وجمالها فرمى أثوابه وهمّ بالصعود إلى السّرير . فسمع خلف الستر حسّا ، فتأمّل فإذا هو ثعبان عظيم كالنخلة السحوق قد خرج من تحت السرير وفتح فاه ليلتقمه . فرفع ابن الملك رجله عن السرير ورجع إلى ورائه فرجع الثعبان إلى مكانه . فلمّا رأى الفتى ذلك علم أنه مصنوع ومطلسم فتحيّل عليه حتى عطّله ثم طلع إلى السرير ودخل مع الجارية وضمّها إليه وهي لا تشعر لثقل نومها . فوجدها بكرا ، ومهرة لم تركب ودرة لم تثقب فأكل منها وشرب وهي لا تدري . . . « 30 » .
ثم نزل من السرير ولبس أثوابه وكتب على حائط المجلس : « هذا ما عمل فلان بن فلان صاحب الأرض الفلانية » ثم خرج وتركها في نومها وقصد الشجرة التي وصفها له الشيخ الراهب . وأخذ منها ما يحتاج إليه وسار حتى وصل إلى الرّاهب صاحب الصومعة . فنزل عنده وأخبره بما اتّفق له مع الجارية وبات عنده .
هامش
( 29 ) سقط البيتان في ح وب 2 .
( 30 ) اخترنا عبارة ب 2 لطرافتها . أ : فافتضّها ونال إربه ومرغوبه منها وهي مع ذلك كلّه نائمة .