فقال له ابن الملك :
- وحقّ من رفع السّماء بغير عمد « 23 » وبسط الأرض على ماء جمد ما يردّني عنها أحد إن شاء الله تعالى ويفعل الله معي ما يشاء « 24 » .
فقال له الشيخ :
- أنا رجل من الرهبان وساكن في هذا المكان ولكن يا بني إذا عزمت فتوكّل على الله .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
الليلة الثمانون
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّه لما قال الراهب لابن الملك : « إذا عزمت فتوكل على الله » دفع له ما يحتاج إليه من الزاد ودلّه على الطريق وتودّع منه وانصرف الفتى من عند الراهب وسار يقطع الأرض بالطول والعرض مدّة سبعة أيام . فلما كان اليوم الثامن أشرف على أرض مليحة بيضاء ، يفوح نسيمها طولا وعرضا ، يشقّها واد خضير كأنّ المسك من حافته ينشر ، كثير الثمار والأشجار ، غزير المياه والأطيار ، حشيشه الورد والزعفران ، حسن الأزهار ، بديع الأنوار مثل الورد والبنفسج والسوسن والشقيق ، والياسمين الرّقيق . فأشجاره باسقات وأطياره مثل البلبل والكروان وأم الحسن تغرد على الأغصان ، وعلى شاطئ الوادي قصر مشيد ، بناؤه جديد ، وأركانه حديد ، قد ارتفع من التراب ، وتعلّق بعنان السّحاب ، شرفاته ساطعة ، وأبوابه مانعة « 25 » .
فلما رأى ابن الملك ذلك عبر الوادي ومشى حتى قرب من القصر
هامش
( 23 ) سورة الرعد ، الآية 13 :« اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ».
( 24 ) ب 2 : « وحقّ الدجلة والفرات ، والقمر الساري في جميع الأوقات لا بدّ لي منها ، ولا يردني عنها أحد ، ويفعل الله ما يشاء » .
( 25 ) لا توجد كلّ هذه التفاصيل في جميع النسخ .