آخرهم ، ثم رجع إلى الملك كأنه شعلة نار فنظر في وجهه نظرة وحمل عليه حملة منكورة ونفخ في وجهه بقوّة فغشي عليه . ثم سار الثعبان في البرّية « 11 » .
فقام الملك من غشيته وقد اسودّ وجهه . فجمع ما كان من أثاث القوم وجعله على الإبل وجمع مواشيه ثم ركب رمكته وسار في حال سبيله . . .
فلمّا أشرف على الحيّ بتلك الأغنام والأبقار والإبل والدوابّ خرج إليه من الحيّ مقدار ستّة آلاف فارس مدرّعين وقد ظنوا أنّه عدوّ أتاهم « 12 » . فلما قربوا منه قالوا له :
- أيّها العبد ، من أين لك هذه المواشي ؟ وأين صاحب الرمكة ؟ وما نظنّك إلّا قتلته .
فقال لهم :
- والله ما أنا عبد ، وما أنا إلّا فلان بن فلان الملك « 13 » .
قالوا :
- تتحيّل علينا وتكذب ؟ وقد كان فلان أحسن الناس صورة ؟
فقال لهم :
- والله أنا فلان الملك ، وأولادي فلان وفلان « 14 » .
فلما سمع القوم ذلك منه [ ب - 215 ] صدّقوه واجتمع إليه نحو أربعين ألف فارس ما بين مدرّع ولابس . ووقعت الصيحة بوصوله فأقبلت إليه العرب من كلّ جانب ومكان وتقدّم إليه بنوه وسلّموا عليه وسألوه عن
هامش
( 11 ) ت : وبعد عنهم نحو عشرة مراجع ونفخ عليهم فجعلهم رميما ولحق الشرار وجه الملك فاسودّ وجهه [ فصار ] مثل العبد .
( 12 ) ت : خرجت الخيل إليه .
( 13 ) يضيف أ : وهم لم يعرفوه لما تغيّر وجهه بالسواد . ح : لم يميّزه . ب 2 : لم يعرفوه لسواد وجهه .
( 14 ) ت : فلما عرّفهم بالأماير صدّقوه ودخل الحيّ