قال : فأناخوا الأباعر وأنزلوا الأقفاص ونصبوا الكلاليب وأخرجوا زقا مملوءا بدهن وتدهّنوا به من أوّلهم إلى آخرهم . ثم نزل أحدهم إلى الثعبان . فلسعه الثعبان في موضع لم يصل الدهن إليه فمات .
ثم دهنوا رجلا آخر وأنزلوه للمطمورة . فشدّ الثعبان بالكلاليب فطلّعوه وأوثقوه كتافا وجعلوه في قفص ورموا عليه قفلا . « 8 »
فنظر الثعبان إلى الملك الذي خلّصه من الفصيل فأطال النظر فيه « 9 » عند ذلك ندم الملك على ما صنع .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت [ أ - 215 ] عن الكلام .
الليلة الثامنة والسبعون
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، ثم إنّهم باتوا تلك الليلة .
فلمّا أصبح الله بخير الصباح رحل القوم والملك معهم ومشوا إلى نصف النهار . وقد اشتدّ عليهم حرّ الشمس وحان وقت المقيل . فأووا إلى شجرة ونزلوا تحتها للظل بعد ما أنزلوا القفص والثعبان ينظر إلى الملك . فلمّا استقرّ بهم النزول ، نام القوم من شدّة التعب ولم ينم الملك من شدة الندم على الثعبان . ثم تفكّر في نفسه ودبّر برأيه على أن يريح الثعبان من القفص . فعزم على ذلك الرأي . فقام إلى القفص وفتح القفل « 10 » فزجّ الثعبان زجّة كأنّها السهم من كبد القوس ورجع إلى القوم فقتلهم عن
هامش
( 8 ) أ : « وإذا بالثعبان قد نظر إليه ولحسه بلسانه فلم يجد فيه لمعة يلسعه فيها فربطوه بالسلاسل وهو يلسع فيهم فلم يجد فيهم موضعا دون دهن . فلما استوثق منه صعد إلى أصحابه ثم نصب الأقفاص وتعاونوا عليه حتى حطّوه في القفص وأطبقوا عليه » وهذه رواية غامضة فضلنا عليها نص بقية النسخ . ويضيف إليها ح : فلسعه كذلك حتى بقي ثلاثة .
( 9 ) لا يوجد هذا السطر إلّا في أ - وح - ويوجد مكانه في ت : فبينما الملك متفكّر في ذلك وإذا بقائل يقول : « كم يطلب الحريص والموت يطلبه . »
( 10 ) أ : ورفع المطبق