ثم انصرفا عنه . فلمّا قرب منه الملك أبصر فصيله والماشية حوله .
فصاح الملك وصهلت رمكته . فلمّا سمع الفصيل صياحهما أقبل إلى الملك فاتحا فاه ولعابه سائل وعيناه تبرقان . فلما قرب من الملك حمل عليه وأراد أن يهلكه . فهرب الملك منه والفصيل في أثره . فما زال كذلك إلى نصف النهار . وقد أيقن الملك بالهلاك .
فوقعت به الرمكة في قعر مطمورة . فسقط في ناحية مغشيا عليه .
فلما أفاق وجد نفسه في المطمورة ورأى أمام الرمكة ثعبانا عظيما والفصيل على فم المطمورة يصيح واللعاب ينحدر من فمه . فرفع الثعبان رأسه ونظر إلى الفصيل ونظر إلى الملك فشقّ ذلك عليه فلسع الفصيل بين عينيه فسقط ميّتا . ثم رجع الثعبان إلى مكانه ورمى بالرمكة إلى حاشية المطمورة ثم مدّ ذنبه إلى الملك ورماه خارج المطمورة فوقع الملك مغشيا عليه .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
الليلة السابعة والسبعون
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّه لما أفاق من غشيته حمد الله تعالى وأثنى عليه وركب رمكته وأخذ ماشيته وسار يريد بلده وجماعته . . .
فلمّا [ ب - 214 ] مشى مقدار ثلاثة أميال « 5 » رأى غبارا طالعا وعجاجا لامعا . والغبار كلّما قرب ازداد ترادفا إلى أن ضربته الريح فانقشع عن عشرة فوارس كالليوث العوابس ، قد أرخوا الأعنّة وفرقوا الأسنة ، ومن خلفهم عشرة نجائب عليها أقفاص الحديد . فأقبلوا على الملك وسلّموا عليه وقالوا له :
- يا أخا العرب ، من أين أقبلت وإلى أين تريد ؟
قال لهم :
هامش
( 5 ) أ : أيام .