الليلة الخامسة والسبعون
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، لما فرغ المعلّم من كلامه قال سندباد :
- أيّها الملك ، إنّي ما ادخرت على ابنك شيئا من العلم ولا أعلم في الأرض أحدا أعلم منه . فاحمد الله على ذلك أيّها الملك .
فقال الملك لابنه :
- ما تقول أنت ؟
قال له :
- شرّ الناس أقلهم شكرا ، فأنا لله حامد ولمعلّمي شاكر . وما أقول فيه إلّا خيرا ، وأعوذ بالله أن أقول إنّ معلّمي لم يجتهد في تعليمي .
فلما سمع الملك ذلك حمد الله وأثنى عليه ثم أمر بالجارية التي كذبت عليه فأحضرت بين يديه . فقال لها :
- ما الذي حملك على ما صنعت ؟
قالت :
- أصلح الله الأمير ، قد علمت أن ليس للإنسان أعزّ من نفسه .
وإنّما قلت لولدك ما قلت لينطق لسانه . فلما رأيت أنّه غضب غضبا شديدا خفت على نفسي من القتل وتمكّن الشيطان [ ب - 213 ] من قلبي . وإنّي مقرّة بذنبي .
فأمر الملك بإطلاقها وعفا عنها . ثم أمر للمعلّم سندباد بمال كثير وتحف للوزراء كذلك . وبقوا في ألذ عيش حتى أتاهم اليقين والحمد لله رب العالمين .