فقال له القرد :
- وأين هو الحارس يا أبا الحارث ؟
فقال له :
- في تلك الشجرة .
فأقام الأسد مكانه ينظر ما يصنع القرد . فذهب القرد حتى أتى الشجرة فلمّا رأى الرجل أعلاها صعد إليه وطلع فوق رأسه وأشار إلى الأسد . فأقبل يمشي حتى قرب من الشجرة وكان للقرد خصيتان طويلتان قد نزلتا على رأس اللص ، فأخذهما وشدّ عليهما بيده فصاح القرد وغشي عليه حتى مات . فأخذه اللص ورماه للأسد . فلما رأى الأسد القرد ميتا هرب بنفسه وهو يقول : « والله لقد سلمت من هذا الحارس الذي قتل القرد « 80 » » فنزل اللص ونجا من الأسد .
وأنا أرجو من الله أن ينصرني على وزرائك السوء كما نصر اللص على القرد الذي أراد هلاكه .
ثم أخرجت سمّا وقالت له :
- أنا أشرب هذا السمّ ويكون إثمي في عنقك إن لم تنصفني من ابنك الذي ظلمني .
فخشي الأمير أن تشرب السم فأمر بابنه أن يقتل .
ثم جاء الوزير السادس وأمر بإمساك الغلام ودخل على الملك وقال له :
- أيّها الملك ، لو لم يكن لك ولد لكنت سألت الله أن يرزقك ولدا ، فكيف تأمر بقتله وليس لك غيره ، من أجل قول امرأة وقد علمت أنّ قول النساء بهتان ولا تدري أصادقة هي أم كاذبة ؟
هامش
( 80 ) ت : وكان القرد قد تدلّى على رأس الرجل وشدّ وثاقه حتى غشي عليه ورمى به من الشجرة فمات . فلمّا رأى الأسد ذلك هرب .