الليلة الثامنة والستون
[ كيد العجوز ]
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، ثم إن الوزير قال له :
- أيّها الملك ، أحدثك عن مكر النساء وكيدهن أنه كان رجل كلما سمع بامرأة جميلة إلّا وكلمها . فما زال كذلك . فبينما هو ذات يوم من الأيام جالس إذ رأى جارية ذات جمال بارع ونور ساطع . فأتى إلى عجوز كانت تقضي له جميع حوائجه . فأعلمها بعد أن تبع الجارية ورأى في أيّ دار دخلت . فقالت له العجوز :
- هي امرأة فلان ، وليس لأحد فيها مطمع . فلا تشغل نفسك بها « 69 » .
فقال لها :
- لا بدّ لي منها ، فاعملي الحيلة ولك عندي ما تحبّين وترضين .
فقالت له العجوز :
- إن كان ولا بدّ فقم إلى السوق واشتر من زوجها ثوبا .
وقد وصفته له .
قال : فانطلق الرّجل إلى زوج المرأة وساومه في ردائه الذي عليه واشتراه منه وأتى به إلى العجوز فأخذته منه وأحرقت فيه ثلاث حرقات وقالت للرجل :
- اجلس في هذا البيت ولا يراك أحد حتى آتي إليك .
ثم أخذت الرّداء وطوته وسارت به إلى دار المرأة زوج التاجر ودخلت . فسلّمت على الجارية وقالت لها :
هامش
( 69 ) ت : ضيّعت عناءك باطلا . هذه المرأة ليس فيها مطمع . ب 2 : لا تشغل قلبك بهذه الجارية فليس فيها لأحد سبيل ، فلا سبيل لتعب نفسك .