- أيّها الأمير . أنت - والحمد لله - عادل في رعيّتك « 68 » وعاقل ، وتعلم أنّه لا ينبغي لأحد أن يعمل عملا بعجلة قبل أن يتبيّن فيه الحق من غيره ، وقد سمعت أيّها الملك أنّ رجلا كان من السلطان بمنزلة عظيمة .
وكان له كلب يتصيّد به الوحش . وكان قد علّمه ألّا يأمره بشيء إلّا صنعه .
ولم يكن شيء أعزّ عليه من كلبه . فلما كان ذات يوم انطلقت امرأة لتزور أهلها . وكان لها ولد فقالت لزوجها :
- ابق مع ابنك حتى أعود فإنّي لا ألبث إلّا يسيرا .
فبينما الرجل جالس مع ابنه إذ أتاه رسول الملك وقال له :
- الملك يدعوك الساعة .
فقال الرجل للكلب :
- احفظ ابني حتى أعود إليك وانظر الباب لئلا يدخل أحد .
فبينما الكلب قاعد إلى جانب الصّيي إذ دخلت عليه حيّة سوداء ، فأتت إلى الصّيي لتلسعه . فوثب الكلب عليها وقطع رأسها ، فرجع الرجل إلى الدار فلقيه الكلب وفمه ملطّخ بالدم . فلمّا رآه على تلك الحالة ظن أنّه قد أكل ابنه فضربه فقتله .
فلما دخل إلى البيت وجد ابنه قائما والحيّة عند رأسه مقطوعة الرأس ، فلطم وجهه وندم حيث لم ينفعه الندم . وإني أخاف عليك إن قتلت ابنك أن تندم .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
هامش
( 68 ) أ : عالم .