الليلة الرابعة والخمسون
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّه لما قال كل واحد « أنا آخذها » قال كبيرهم :
- اسمعوا رأيي .
فقالوا :
- نعم .
فقال لهم :
- اتركوا الجارية في بيت من البيوت وأغلقوا عليها بالقفل إلى صبيحة غد إن شاء الله فمن كان أصنع من صاحبه وأعرف فهي له .
قالوا :
- نعم الرأي هذا .
فأخذوا الجارية وألقوها في البيت وأغلقوه بقفل وباتوا تلك الليلة . . .
فلما أصبح الصباح فتحوا الباب وطلبوا الجارية فلم يجدوا لها خبرا فقال لهم القصّاص :
- أنا أنظر من أي موضع خرجت .
فنظر ساعة ثم قال :
- هذه الجارية اختطفها عفريت من الجنّ . ولو اختطفها إنس لرأيت أثره ، ولكن اتبعوني حتى أريكم . فوالله لو صعدت مصعد الشمس أو غابت مغيب الرّمس لا بدّ لي منها « 4 » . ثم سار يقصّ الأثر حتى انتهى بهم إلى شاطئ البحر . فقال له :
- من هذا البحر سلك بها .
قال : فعند ذلك عطفوا على النجّار وقالوا له :
هامش
( 4 ) ت : فوالله لو صعدت مصعد الشمس أو سكنت مسكن الرمس لا بدّ منها .