لونه وعلم أنّ ذلك من خلطة تقدّمت مع الجارية فأمر أن يأتوا بالفتى .
فانطلق إليه جملة من العبيد .
قال : فبينما الفتى يأكل مع أمّه إذ بالعبيد قد أحاطوا به وكتّفوه « 17 » وأخرجوه من داره وحملوه إلى الملك وأجلسوه بين يديه فقال له :
- من بعث إليك هذه الهدية وهذه السلوك ؟
فقال له الفتى :
- أصلح الله الأمير ، روي في الحديث المأثور أن الهدية مقبولة « 18 » وأنا أهديت إليّ هدية فقبلتها .
فقال له :
- من أهداها إليك ؟
قال :
- بينما كنت في منزلي إذ بالباب ينقر فخرجت فإذا أنا بخادم قد أتتني بطبق على رأسها فيه خروف مشوي ورغائف درمك . فأتى هؤلاء القوم وسألوني أن يأكلوا منه شيئا . فأدخلتهم الأسطوان ودخلت لآتيهم بالماء . فلما خرجت بالماء لم أجد منهم أحدا . وكنت فعلت معهم كذا وكذا [ ب - 197 ] . ونادمتهم ، وأكلوا طعامي « 19 » فما كان جزائي منهم إلّا ما ترى .
فلمّا سمع كلامه قام مسرعا ودخل على الجارية صاحبة السلوك وقال لها :
- أتعرفين هذه السلوك ؟
قالت :
- نعم .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
هامش
( 17 ) ح : فسلسلوه .
( 18 ) ب 2 : « الهدية لا تردّ » .
( 19 ) ب 2 : وأكلوا مالي .