فانصرف الراعي إلى الفتى وأتى به إليها . فلمّا نظرت إليه وتأمّلته عرفته . فصرفت الراعي إلى غنمه وترامت الجارية على ابن الملك وارتمى عليها وتعانقا وتباكيا « 46 » وأنشدت تقول :
وحقّك ما خلوت مكان سرّي * ولا ألّفت غيرك يا حبيبي
وإن طال البعاد وزاد شوقي * فقل للعاذلين « 48 » مع الرّقيب
« أليس البعد « 47 » بالأجساد عارا * إذا كان التّواصل بالقلوب » « 49 »
[ الوافر ]
ثم أنشد ابن الملك وجعل يقول :
اللّه يعلم في علوّ مكانه * أنّي أحبّك من صميم فؤادي
ولقد حللتم في الفؤاد محلّة * ما نالها أحد من أهل ودادي
إن كان في قلبي لغيرك موضع * فلأبكينّ بكاء كلّ مراد « 50 »
[ الكامل ]
فقالت له الجارية :
- الحمد للّه الذي وقع بصري عليك . ومن أعلمك يا سيدي أني في هذا القصر « 51 » ؟
قال لها :
- الله تعالى هو الذي دلّني وأوصلني إليك . ولكن أخبريني بخبرك كيف وصلت إلى هذا القصر .
فقالت له :
هامش
( 46 ) أ : ترامت عليه وصافحته .
( 47 ) أ : ليس البعاد . . .
( 48 ) ت : للحاسدين .
( 49 ) سقط الشعر في أ - وثبت في بقية النسخ .
( 50 ) ح . وأ : سقط الشعر .
( 51 ) ت : فقالت له : « يا سيّدي ومن أعلمك أني هنا ؟ » . فقال لها : « أخبريني كيف وصلت إلى هذا المكان » .