فبات ابن الملك مع الجارية في أرغد عيش وأكمل فرح .
فلما أصبح اللّه بخير الصباح انتظرا العفريت إلى الليل فلم يأت إليهما مدّة سبعة أيام .
فلمّا كانا في اليوم الثامن رأت الجارية غبارا طالعا على أطراف البريّة فعلمت أنه العفريت الملعون قد أقبل [ أ - 167 ] ، فقالت لابن الملك :
- خذ في تدبير الحيلة في قتله واحذر نفسك وانظر كيف تصنع معه ، لكن ادخل هنا في هذا المخبإ حتّى آمرك بالخروج إليه .
ثم أخفته في مخدع من القصر هناك وأغلقت عليه الباب وكان ذلك المخدع لا يزال مغلقا .
قال : فلم تكن غير ساعة وإذا بالعفريت قد وصل ودخل إلى القصر فتلقّته الجارية بأحسن ملقى وسلّمت عليه وهشّت في وجهه « 55 » وقالت له :
- يا سيّدي ما الذي أبطأك عنّي ؟ قال لها :
- اعلمي أني كنت في هذه الأيام أخترق الأرض البعيدة حتى وصلت آخر عمارة الإنس في طلب جارية من بنات الملوك أخطفها وآتي بها إليك لتستأنسي بها ، فإني كثير الأسفار والغيبات عنك وأخاف عليك من الوحش لأجل غيبتي عنك .
قال : فشكرته على ذلك وقبّلت يده ودعت له بطول العمر والبقاء « 56 » .
ثم إنّ العفريت جعل ينظر إليها ويلتفت يمينا وشمالا ساعة بعد ساعة وينظر في الأرض تارة وفي وجهها تارة .
هامش
( 55 ) وصف وصول العفريت مختلف في ح : « ثم إن العفريت أقبل على أسده وهو يقود وراءه ثعبانا مخضّبا بالدماء . فخرجت الجارية وسلّمت عليه فقال لها : « إنّي لا محالة هالك . فهوّنت عليه ما استطاعت . فلمّا دخل القصر ذبح الأسد وشواه وأكله وشرب عليه خمرا فسكر . »
( 56 ) لا يوجد هذا الكلام إلا في ح .