- نعم ، هنا خلف هذه الرّبوة قصر عجيب ، عالي البناء واسع الفناء .
قال : فسلّم على الراعي وسار نحو القصر وقد أخذ [ أ - 166 ] من الراعي قرصة من الشعير وسار وهو يدبّر في أمره ويتأمّل في تذلّله بعد العزّ والملك ، وكيف أراد أن يرافقه في رعي الغنم فلم يوافقه على ذلك .
فأنشد :
وكم من يد قبّلتها من ضرورة * وكان مرادي « 41 » قطعها لو أمكن
ولكن على ريب الزّمان وجوره * أداري عدوي « 42 » بالّتي هي أحسن
[ الطويل ]
قال : فبينما الفتى يسير قاصدا نحو القصر وإذا بالراعي قد لحق به وقال له :
- قف مكانك حتى أشاور عليك سيّدة القصر وأذكر لها حالك .
قال له :
- سر ولا تمهل .
قال : فسار الراعي إلى القصر ودخل في غير عادة جرت له أن يأتي إلى القصر . فلما رأته سيّدته ارتعبت منه « 43 » وخافت وقالت له :
- ما الذي أقدمك عليّ في هذا الوقت « 44 » ؟
قال لها :
- أيّتها السيّدة ، ورد عليّ آدميّ حسن الصورة فصيح اللسان « 45 » طيّب الرائحة وذكر أنه راع للأغنام ، عارف بسياستها . فقالت له :
- عليّ به حتى أراه .
هامش
( 41 ) أ : وكان يوحب .
( 42 ) ت : ما أثبتاه . أ : أذاري الناس . ب 1 : أجود بنفسي . ب 2 : أجوّزها .
( 43 ) ب 1 : ارتابت منه .
( 44 ) ب 1 : وما أتى بك في غير وقتك .
( 45 ) أ : فصيح المنظر . وهو تحريف ظاهر إصلاحه من بقيّة النسخ .