عليه مكتوب هذه الأبيات :
حسّنت ظنّك بالأيّام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وأسعدتك اللّيالي فاغتررت بها * وعند صفو اللّيالي يحدث الكدر
[ البسيط ]
قال : فلمّا قرأ ابن الملك الأبيات بكى بكاء شديدا وأنشد يقول :
متى وعسى يثني الزّمان عنانه * بعثرة دهر « 31 » والزّمان عثور
فتدرك آمال وتقضى مآرب * وتحدث من بعد الأمور أمور
وتجري الليالي باجتماع وفرقة * وتطلع فيها أنجم وتغور
فمن ظنّ أنّ الدهر باق سروره * فذاك محال لا يدوم سرور « 32 »
[ الطويل ]
قال : فلما فرغ ابن الملك من إنشاد شعره خرج من القبّة يريد جواده فلم يجد له خبرا ولا وقع له على أثر . فقال : « لا حول ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم هذا أمر اللّه أراده لا مردّ ولا معقّب لحكمه » « 33 » . ثم جعل ينشد هذه الأبيات :
وإنّي كباز حين سلّت رياشه * يرى حسرات كلما طار طائر
هامش
( 31 ) أ : بغيرة حال .
( 32 ) اتفقت أو ب على هذه الأبيات . أما ت وب 2 فقد أوردنا الأبيات التالية :أيا جسدي لا تطمع العيش بعده * يلذ ولا يا مقلتي بهجوعوما لفؤادي بعد ذلك راحة * يداوى بها من علة وصدوعبتعذيب قلبي باستتاري بحبكم * بما صنعت نار الأسى بضلوعيبدمعي بفقري بانكساري بغربتي * بقلة أنصاري بفيض دموعيتأسوا لوجدي وارحموا لتعطفي * وجودوا على مملوككم برجوعفأنتم حياة ثم أشواقها * وأنتم سيوفي في الهوى ودروعي[ الطويل ]
ب : بصبري وباستتاري بتكلّمي .
( 33 ) كلام مقتبس من الآية 41 من سورة الرعد : « والله يحكم ، لا معقّب لحكمه وهو سريع الحساب » .