فكن واثقا باللّه واصبر لحكمه * فإنّ زوال الهم عنك سريع
[ الطويل ]
فلمّا سمع ابن الملك قول الهاتف وجد في نفسه راحة وسرّه ما سمع منه . ثم قام من حينه وسار يريد قصر الجارية التي خرج من عندها .
فاختلفت عليه الطرق ولم يعلم أين يتوجه في الأرض . وقد قيل : « الأرض تقتل الجاهل بها « 25 » . »
فصار يهيم كما يهيم النعام في البرية مدّة ثلاثة أيام .
قال : فبينما هو يمشي في اليوم الرابع إذ أشرف على واد مليح كثير الثّمار والأزهار والأطيار قد كمل فيه كلّ شيء زوجان ومن الطير مثل البلبل والكروان « 26 » والقمري والورشان وأم الحسن تغرّد على الأغصان وتحاكي جميع الطير سائر الألحان . وكان هذا الوادي من بعض أودية الجنّة ولا تمثيل بأوديتها .
فلما أبصر ابن الملك ذلك الوادي تعجب من حسنه ونضارته وجعل يتأمّل حسنه البديع وزهره الرفيع فكانت منه التفاتة فرأى قبّة على حاشية الوادي قد قامت على أعمدة الرخام المجزّع ، وعلّقت في الجو من [ أ - 16 ] أعلاها وأخذت في الطّول والعرض كأنّها مدينة من المدن وقد دارت بها الرياض « 27 » والبساتين والأنهار .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
الليلة العاشرة
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، فقرب ابن الملك من القبّة بعد أن ترك جواده يرعى نبات الأرض وتأمّل فيها فنظر بدائرها
هامش
( 25 ) ت : إن الأرض تقتل من لا يخبرها . وقد سقط القول في ح وب 2 .
( 26 ) ت : الكيوان .
( 27 ) أ : علقات الثمار . والكلمة المثبتة من ت .