الباب الأول في ذكر الملوك والأمراء وكلامهم على مقاديرهم
الإسكندر ، لما توجّه لمحاربة دارا 1 قال له جواسيسه : إنّ دارا في ثمانين [ ألف ] 2 مقاتل . فقال : إن القصّاب لا تهوله كثرة الغنم .
وأشار عليه جيشه بتبييت 3 دارا ، فقال : أما علمتم أنّ البيات سرقة ؟ والملوك لا تكون سرّاقا . 4
يزدجرد الأثيم 5 نحن الملوك لا نشبه الآدميّين إلا في الصّور والخلق ، أما الأخلاق والميسم 6 فبيننا وبينهم فيها بون 7 بعيد ، وتفاوت شديد .
بهرام جور 8 : إن لم تصد قلوب الأحرار بالبشر والبرّ ، فبأيّ شيء تصيدها 9 ؟ .
/ ا - ب / كسرى أنو شروان 10 ، لما أمر بإنفاذ وهرز الدّيلميّ 11 في ثلاثة آلاف رجل إلى اليمن في معاونة سيف بن ذي يزن ملكها على استرجاع اليمن من الحبشة المستولية عليها ، قال له ابن ذي يزن : أيّها الملك ، أين تقع ثلاثة آلاف من خمسين ألفا ؟ فقال : يا أعرابيّ ، كثير الحطب يكفيه قليل النّار 12 .
معاوية بن أبي سفيان أول ملوك الإسلام كان يقول : نحن الزمان من رفعناه ارتفع ، ومن وضعناه اتّضع 13 .
وقال له عمرو بن العاص : أحبّ أن تخبرني ما بلغ من حرصك على الدّنيا .
قال : يا أبا عبد اللّه ، بودّي لو كانت في يدي بيضة نيمبرشت 14 ، فأحسوها كلّها ، ولا أبقي لأحد منها شيئا 15 .