الأموال ، وإعانة الأكفاء عند النوائب الشّداد ، فأمّا ما تشاركهم فيه العامّة من المطاعم والمشارب والملابس وغيرها ، فلا ينبغي أن يذكروه ويعبأوا به 41
ناصر الدولة محمد بن حمدان 42 ، سخط على كاتب له ، وأمره بلزوم داره ، فاستؤمر 43 في قطع جرايته ، 44 ، فوقّع : إنّ الملوك يؤدّبون بالهجران لا بالحرمان 45 قال أبو فراس : يا لها من لفظة تجمع الفصاحة والسّماحة .
أبو العبّاس مأمون بن مأمون خوارزم شاه 46 ، سمعته يقول غير مرّة : همّتي كتاب أنظر فيه ، وحبيب أنظر اليه ، وكريم أنظر له 47 .
وكان يقول : نحن نوجب الصّلات كإيجاب الصّلاة 48 .
صاحب الجيش أبو المظفّر نصر بن ناصر الدين 49 ، سمعته يقول وقد خوطب في إسقاط جراية بعض الخدم : أنا لا أحبّ توفير مالي بنقص خدمي 50 .
السّلطان الماضي أبو القاسم محمود رحمة اللّه تعالى عليه 51 ، حدّثني صاحب الجيش أبو المظفّر نضّر اللّه تعالى وجهه قال : شكرت السلطان رحمه اللّه تعالى 52 يوما على كثرة إطلاقه النّفقات والصّدقات لأهل غزنة في عام القحط 53 ، فقال :
يا أخي ، إنّهم لو كانوا أجانب لكانت العشرة توجب مواساتهم في حال عزّ الطعام ، وغلاء الأسعار ، وكلب الزّمان ، فكيف وهم رعيّتنا في الملك ، وإخواننا في الدّين ، وجيراننا في البلدة ؟ . وقد آتانا اللّه تعالى سعة من المال ، وعلوّا في الحال ، فلا عذر لنا في تمييزهم 54 . فعجبت من حسن عبارته عن نيّته ، وعلوّ همّته ، وقلت له : إن كان كلام يشبه الدّرّ ، ويستعبد الحرّ ، فكلام مولانا .
قال : وجزيته الخير يوما على عدله وفضله وبذله ، وحسن نظره لرعيّته ، ومساهمته إيّاهم فيما كانت السامانيّة يقتّرون عليهم فيه ، وأمره الحازم بتأخير الأخرجة إلى وقت إدراك الغلّة ، والاقتصار منها على خراج واحد في السّنة « . . . فض » 55 المطالبات بالمعلومات والتّركات ، والإغضاء عن تنزّل الدّور والمصادرات ، مع بثّ الصّدقات والصّلات . فقال : يا أخي / 2 - ب » ما ننويه
اللطف واللطائف — صفحة 24
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٤