كلّ راض غنيّ .
كتب سقراط إلى ملك زمانه وقد مات ولده : « أما بعد . فانّ اللّه تعالى جعل الدنيا دار بلوى ، والآخرة دار عقبى ، وجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا ، وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا ، فيأخذ - ما يأخذه - بما يعطي ، ويبتلي - إذا ابتلى - ليجزي .
وقال ابن الملك يوما لسقراط : إني لمغموم بك . قال : ولم ؟ قال : لما أرى من شدة فقرك . فقال له سقراط : لو علمت الفقر ما هو لشغلك غمّك بنفسك عن غمّك بي ! الغنى والفقر بعد العرض على اللّه تعالى .
وقال : اعلم أن حفظك سرّك أولى من حفظ غيرك له .
وقال لبعض تلامذته : احذر الزمان فإنه أخبث عدوّ تحذر منه « 1 » .
[ وقال : ] « 2 » من تكلّف ما لا يعنيه فاته ما يعنيه .
[ وقال : ] « 3 » ليس للرجل أن يشغل قلبه بما ذهب منه ، لكن ينبغي أن يحفظ ما بقي عليه « 4 » .
[ وقال : ] « 5 » زهدك في من « 6 » يرغب فيك قصر همّة ، ورغبتك فيمن « 7 » يزهد فيك ذلّ نفس .
وقال رجل لأرسطاطاليس : بلغني أنك اغتبتني . فقال : ما بلغ قدرك عندي أن أدع لك خلّة من ثلاث . قال : وما الثلاث ؟ قال : إمّا علم أعمل فكري فيه ، وإما لذة أعلل فيها نفسي « 8 » ، وإما إقبال على عمل صالح .
هامش
( 1 ) في ح « تحذره » .
( 2 ) الزيادة من ح .
( 3 ) الزيادة من ح .
( 4 ) في ح « لكنه يحفظ ما بقي عليه » .
( 5 ) الزيادة من ح .
( 6 ) كذا رسمت في الأصل في الموضعين بالرسمين ، وفي ح رسمت « فيمن » في الموضعين .
( 7 ) كذا رسمت في الأصل في الموضعين بالرسمين ، وفي ح رسمت « فيمن » في الموضعين .
( 8 ) في ح « أعلل نفسي فيها » .