من أراد أن يشجي « 1 » صاحبه أو محاسده « 2 » من غير حجة تلحقه فليتزيّد في الفضيلة التي حسده عليها .
وقال : أول مغبّة ظلم الظالم عند زوال قوّته . وأول ما يفارق الانسان ممّا « 3 » يملك ما أثّله ظلمه له ، فخف المظلوم ، فإنه تحت راية الباري جلّ وعزّ ، وزل معه حيث زال ، فلولا أنه يظلم لعوجل ظالمه « 4 » .
[ وقال : ] « 5 » الحرص على الدنيا رأس « 6 » كلّ خطيئة ، والشحّ على ما فيها رأس كلّ بلية .
وقال [ الحكيم ] « 7 » أبى باغوس « 8 » : الحرص يورث تعب الدنيا وشقاء الآخرة .
وقال سقراط : من أراد قلّة الغمّ فليقلّ القنية ، فهي ينبوع الأحزان « 9 » .
وحكي عن بعض المتقدمين من الملوك : أنه توفي له ولد حين أهّل للمملكة ، وكان وحيد أبيه ، فجزع عليه جزعا عظيما . فدخل عليه حكيم عصره فقال له : إن أنصفت عقلك - أيّها الملك - من نفسك فقد علمت أنّ التعزية كانت في نفس التهنئة به ، أما قيل لك : « طوّل اللّه عمره » ؟
لعلمهم بقصره وإن طال ! أما قيل لك : « جعله اللّه خلفا صالحا » ؟ والخلف
هامش
( 1 ) أشجاه : أوقعه في الشجو ، وهو الحزن .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي ح « من أراد يشجي حاسده من غير حجة » وهو أجود .
( 3 ) كتبت في الأصل « من ما » .
( 4 ) هذه الجملة ليست في ح .
( 5 ) الزيادة من ح .
( 6 ) كذا في ح . وفي الأصل « أفضل كل خطيئة » ووصف الخطيئة بالفضل لا يحسن .
( 7 ) الزيادة من ح .
( 8 ) كذا في الأصلين .
( 9 ) هذه الجملة ليست في ح ، والقنية - بكسر القاف وبضمها - : ما يقتنى .