تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
تذكّر من أيّ شيء كنت ، وإلى أين أنت صائر . لا يعدّ من الأخيار من يؤذي أحدا بسبب الأمور الزائلة . كن محبّا للناس ، ولا تسرع الغضب فتسلّط عليك عادة الجهّال . لا تؤخّره إناله المحتاج إلى غد ، فإنك لا تدري ما يعرض في غد . أعن المبتلى إن لم يكن سوء عمله ابتلاه . [ قال : ] « 1 » لا تحبّ الفتنة فتضطرّ إلى البعد « 2 » عن محبّة اللّه تعالى . [ وقال الحكيم : ] « 3 » إن تعبت في أعمال البرّ فان التّعب يزول [ عنك ] « 4 » والبرّ يبقى لك . وإن تلذّذت بالإثم « 5 » فان اللذة تزول ، والإثم باق عليك . اذكر يوما يهتف بك فيه فلا تسمع ، وينكسر فيه اللسان الحديد فلا ينطق « 6 » . واذكر أنك ذاهب إلى مكان لا تعرف فيه صديقا ولا عدوّا . من نزّل نفسه منزلة العاقل أنزله الناس منزلة الجاهل . لا تكره سخط من يرضيه الباطل . التقرّب من الناس مجلبة لقرين السوء ، فكن مع الناس بين المنقبض والمسترسل . من أسرع كثر عثاره . والتؤدة تؤمن العثار . ربّ مغبوط بمسرّة هي داؤه ، ومرحوم من سقم هو شفاؤه . وقال الحكيم : ما بقاء عمر تنقصه الساعات ، وسلامة بدن معرّض للآفات ؟ ! والعجب ممّن يكره الموت وهو سبيله ! ولا أرى أحدا إلّا وهو من الموت آبق ، وهو مدركه .
هامش
( 1 ) الزيادة من ح . ( 2 ) في ح « العبد » وهو خطأ . ( 3 ) الزيادة من ح . ( 4 ) الزيادة من ح . ( 5 ) في ح « في الاثم » ( 6 ) قوله « فلا ينطق » لم يذكر في ح .