لا يكون إلّا لتلف عن تالف . متى رأيت عيشا إلى دوام ، وفرحا إلى تمام ؟
أيّ غنى لم يخف معه العدم ، وبناء لم ينله الهدم ؟ وأيّ فرحة لم تمزج بترحة ؟
متى رأيت مسرّة لم تتبعها « 1 » مضرّة ؟ إنّ الدنيا نادت فأسمعت ، وبيّنت فأوضحت ، لأن سرورها بشرورها ، مزحت وغرّت وخدعت « 2 » ، وأرضعت ففطمت . متى رأيت شيئا من مليحها هذّبته عن قبيحها ؟ هل دخلت قصرا إلّا كانت كنفه قبل غرفه ؟ وبلدة إلّا تلقاك قبورها قبل دورها ؟ متى رأيت ضاحكا لم يعد باكيا ؟ وشاكرا لها لم يعد شاكيا ؟ أفّ لعقل حجبته الشّهوات ، وخدعته الشبهات .
[ وقال الحكيم : ] « 3 » العاقل من عقل لسانه ، والجاهل من جهل قدره .
إذا تمّ العقل نقص الكلام .
[ وقال الحكيم : ] « 4 » العقل إذا فسد كالجوهر إذا انكسر .
للشيخ أبى العلاء المعري في هذا المعنى بيتان ، وهما « 5 » :
خف يا كريم على عرض تعرّضه * لعائب ، فلئيم لا يقاس بكا
إنّ الزّجاجة لمّا حطّمت سبكت * وكم تحطّم من درّ فما سبكا « 6 »
[ وقال الحكيم : ] « 7 » كلّ عيب مضادد « 8 » لخلاص النفس .
لا ينبغي لك أن تهوى حياة صالحة فقط ، بل وموتا صالحا .
هامش
( 1 ) في الأصلين « لم يتبعها » .
( 2 ) في الأصلين « مزجت » بالجيم ، وهي بالحاء أصح ، ولو كان الكلام : « مزحت فغرت وخدعت » لكان أحسن .
( 3 ) الزيادة من ح .
( 4 ) الزيادة من ح .
( 5 ) في اللزوميات ( ج 2 ص 134 ) .
( 6 ) در : بالدال المهملة المضمومة كما في اللزوميات وح ، وفي الأصل بالذال المعجمة ، وهو خطأ .
( 7 ) الزيادة من ح .
( 8 ) كذا في الأصلين بفك الادغام .