تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
أنصف أذنيك من لسانك ، فان الخالق جلّ ثناؤه إنما جعل لك أذنين ولسانا واحدا ، لتسمع ضعف ما تتكلم . وقال لتلامذته : من شكركم على غير معروف أو برّ فعاجلوه بهما ، وإلّا انعكس الشكر فصار ذمّا . وقال : من لم يراع الاخوان عند دولته خذلوه عند فاقته . وقال : الملك السعيد من تمّت رئاسة آبائه به ، والشقيّ من انقطعت عنده . قيل : أراد أفلاطون سفرا ، فقال لسقراط : أوصني أيها الحكيم . فقال « 1 » : كن سيّئ الظنّ بمن تعرف ، وعلى حذر ممن لا تعرف ، وإياك والوحدة ، وكن كأحد أتباعك ، وإياك والضجر وسوء الخلق . وإذا نزلت منزلا فلا تمش حافيا ، ولا تذق نبتة لا تعرفها ، ولا تغتنم مخاصرة الطرق « 2 » ، وعليك بجوادّها وإن بعدت . وكتب أفلاطون إلى روفسطائيس الملك : « قد أسمعك الداعي ، وأعذر فيك الطالب ، وانتهت الأمور فيك إلى الرجاع « 3 » ، ولا أحد « 4 » أعظم رزية ممّن ضيّع اليقين وأخطأ بالأمل » . وقيل لأفلاطن : كيف تركت أهل بلدك ؟ قال : بين مظلوم لا ينصف ، وظالم لا يقلع . وقال لديقوميس « 5 » الملك : اجعل ما طلبت من الدنيا فلم « 6 » نظفر به ولم تقدر عليه - : بمنزلة ما لم « 7 » يخطر ببالك .
هامش
( 1 ) في ح « قال » . ( 2 ) كذا في الأصلين ، والذي في لسان العرب : « المخاصرة المخازمة » وهو أن يأخذ الرجل في طريق ويأخذ الآخر في غيره حتى يلتقيان في مكان . واختصار الطريق سلوك أقربه . ومختصرات الطرق التي تقرب في وعورها وإذا سلك الطريق الأبعد كان أسهل ، وهذا الأخير هو المراد هنا ، فلعل صوابه « ولا تغتنم مختصرات الطرق » . ( 3 ) كذا في الأصلين . ( 4 ) بالحاء المهملة ، وفي الأصلين ولا « أجد » بالجيم . ( 5 ) في ح « وقال الديقوميس » وهو خطأ فيما أرى . ( 6 ) في ح « ولم » . ( 7 ) في ح « مالا » .