[ وقال حكيم : ] « 1 » أحسن الناس من رفع نفسه فوق حقّها عند التعدّي ، ووضعها عن منزلتها « 2 » عند الرغبة اليه ، واعتقاد المنن ، وجميل المكافأة على السوالف المحمودة « 3 » .
غلبة التّنعّم تعوّدك إيثار الراحة والمماطلة بالأمور ، وتكرّه إليك ركوب المشقّة في مصلحة عواقب أمرك . وهو يشبه الحكيم الحسن المنظر السّيّئ العبارة « 4 » .
[ وقال : ] « 5 » الأماني أحلام المستيقظ . وليس تروّح عن قلوب المحرومين في زمان إلّا أعقبتهم حسرة في أضعافهم « 6 » .
ليس القناعة أن تترك كثير الرزق لقليل ما يتحصّل لك منه ، وهذا بالعجز أشبه منه بالقناعة . وإنما القناعة إيثار القليل مع حريّة النفس وترك ركوبها الأخطار واحتمال الذّلّة .
[ وقال : ] « 7 » احذر مؤاخاة من يجعلك أكثر باله « 8 » ، ويؤثر أن لا يخفى عليه شيء من أمرك ، فإنه يتعبك ويأسرك . ولكن صديقك بمنزلة الغضن من الشجرة : ينجذب معك وفي يدك ، فإذا خلّيته رجع إلى موضعه من الصّلة وحسن المحافظة ، ولم يناقشك المودّة ويجعل ذلك سببا إلى القطيعة .
غيرة « 9 » الأصدقاء والغلمان أضرّ من غيرة النساء ، لأنها مشوبة بفظاظة وغلظة ، فاحترس من دباباتها « 10 » ، وتنكّب من غلبت عليه .
هامش
( 1 ) الزيادة من ح .
( 2 ) في الأصلين « عن تركتها » وهو خطأ ليس له معنى .
( 3 ) في ح « الحمودة » وهو خطأ ظاهر . وهذه الجملة مؤخرة في ح قبل قوله « وحكى عن بعض المتقدمين من الملوك ( ص 461 سطر 12 ) .
( 4 ) هذه الجملة ليست في ح .
( 5 ) الزيادة من ح .
( 6 ) كذا في الأصلين . ولعل الصواب « في أضعافه » أي : أضعاف الزمان .
( 7 ) الزيادة من ح .
( 8 ) ضبطت في الأصل بالرفع وهو خطأ ولحن .
( 9 ) ضبطت في الأصل بكسر الغين وفتح الراء ، وهو خطأ . وهذه الجملة لم تذكر في ح .
( 10 ) كذا في الأصل ، وهو غير مفهوم .