غدا تمطر العينان من لوعة الهوى * ويبدو من النّفس الكتوم ضميرها
أيصبر عند البين قلبك أم له * غدا طيرة لا بدّ أن سيطيرها ؟
وقال عمارة « 1 » :
أميمة ودّعها فإنّ أميرها * غداة غد بالبين جذلان معجب
إذا افترق الحيّان وانصاعت النّوى * بهم واستراح الكاشح المترقّب « 2 »
وقال آخر :
أقول لمقلتي لمّا التقينا * وقد شرقت مآقيها بماء :
خذي لي اليوم من نظر بحظّ * فسوف توكّلين بالبكاء « 3 »
قلت : لي بيتان في هذا المعنى ، وهما :
يا عين في ساعة التّوديع يشغلك ال * بكاء عن لذّة التّوديع والنّظر
خذي بحظّك منهم قبل بينهم * ففي غد تفرغي للدّمع والسّهر « 4 »
وقال آخر :
ألا يا لقومي للهوى المتزايد * وطول اشتياق النّازح المتباعد
ترحّلت كي أحظى إذا أبت قادما * فأوردني التّرحال شرّ الموارد
كأنّي لديغ حار عن كنه دائه * طبيب فداواه بسمّ الأساود !
فلم يقلع الدّاء القديم وزاده * فيا لك من داء طريف وتالد !
وقال آخر « 5 » :
ولم أر مثل العامريّة قبلها * ولا بعدها يوم التقينا مودّعا
هامش
( 1 ) لم أعرف من عمارة هذا ؟
( 2 ) يقال : « انصاع القوم » : أي ذهبوا سراعا .
( 3 ) في الأصلين « توكليني » وهو غير جيد .
( 4 ) « فرغ » بابه : نفع ونصر وسمع .
( 5 ) من هنا إلى آخر الباب لم يذكر في ح .