إذا تواريت أدلوا فيّ ألسنهم * ولا يبالون لي باللّه ما متنوا « 1 »
قوم بهم عرّة تدمى جوانبها * إذا أشاء بدا لي منهم ضغن « 2 »
طرّوا على جرب أغفلته فهم * ربد الجلود على السّوءات قد عدنوا « 3 »
لا يرفعون إلى السّلطان وجههم * ولا العدوّ ، فأمّا لي فقد طبنوا « 4 »
فطانة فطنوها لو تكون لهم * مروءة أو تقى للّه ما فطنوا
شبه العصافير أحلاما ومقدرة * لو يوزنون بزفّ الرّيش ما وزنوا « 5 »
جهلا علينا وجبنا عن عدوّهم * لبئست الخلّتان : الجهل والجبن « 6 »
صمّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا « 7 »
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا * منّي ، وما سمعوا من صالح دفنوا « 8 »
وقد رجوا أن أرى أعراضهم حرما * ويستحلّون عرضي ، ما لهم ؟ لعنوا !
إذا بطنت أرجّي ودّهم ظهروا * وإن ظهرت لبقيا فيهم بطنوا « 9 »
هامش
( 1 ) بحاشية الأصل ما نصه « متنوا : حلفوا » وهذا معنى لم نجد ما يؤيده في كتب اللغة .
ولعل صواب إنشاده : « ولا يبالون بي ، للّه ما متنوا » . من قولهم « متنه » أي ضرب متنه وهو ظهره ، ويريد قعنب : ما آذوه به بعد ما ولاهم ظهره . فجعل كلامهم واغتيابهم ضربا يصيب متنه . ولم نجد البيت في كتاب مما بين أيدينا . كتبه محمود شاكر
( 2 ) العرة :
الجرب . والضغن - بفتح الضاد والغين - : لغة في الضغن - بكسر الضاد وإسكان الغين .
( 3 ) « ربد » جمع « أربد » وهو المغير اللون . و « عدن » : أقام . وكلمة « السوءات » رسمت في الأصلين « السواة » وهو خطأ .
( 4 ) « طبنوا » - من بابي فرح وضرب - : فطنوا ، والطبن - بفتح الباء - الفطنة .
( 5 ) في ابن الشجري « مثل العصافير وكذلك في اللسان ( ج 17 ص 338 ) ثم قال : « قال ابن بري : الذي في شعره : شبه العصافير » . و « زف الريش » بكسر الزاي وتشديد الفاء - : صغاره .
( 6 ) في الصداقة « عن عدوكم » وكذلك في البحتري ( ص 248 ) وما هنا موافق للحماسة وابن الشجري ولسان العرب . وكلمة « لبئست » رسمت في الأصل « لبيسه » . وهذا البيت لم يذكر في ح .
( 7 ) « أذنوا » : استمعوا . وهذا البيت مؤخر في اللسان عن الذي بعده .
( 8 ) في عيون الأخبار « إن يسمعوا سيأ طاروا به فرحا » وما هنا موافق للحماسة وابن الشجري والصداقة ولسان العرب .
( 9 ) « بطن » - من باب قعد - : أي خفى فهو باطن . وفي الصداقة : « وان بطنت أؤاخى ودهم . . . وان ظهرت للقيا كيدهم » .