وقال معن بن أوس أيضا « 1 » :
وذي رحم قلّمت أظفار ضغنه * بحلمي عنه وهو ليس له حلم
يحاول رغمي لا يحاول غيره * وكالموت عندي أن يحلّ به الرّغم « 2 »
إذا سمته وصل القرابة سامني * قطيعتها ، تلك السّفاهة والإثم « 3 »
ويسعى إذا أبني ليهدم صالحي * وليس الّذي يبني كمن شأنه الهدم
فإن أعف عنه أغض عينا على القذى * وليس له بالصّفح عن ذنبه علم « 4 »
وإن أستقد منه أكن مثل رائش * سهام عدوّ يستهاض بها العظم « 5 »
فدارأته بالحلم ، والمرء قادر * على سهمه ما دام في كفّه السّهم « 6 »
فما زلت في رفق به وتعطّف * عليه كما تحنو على الولد الأمّ « 7 »
هامش
( 1 ) من قصيدة في ديوانه ( ص 2 - 9 أروبا وص 1 - 12 مصر ) والأمالي ( ج 2 ص 102 - 103 ) وحماسة البحتري ( ص 241 - 242 ) ومنها أبيات في الصداقة لأبى حيان ( ص 131 ) ولم يسم قائلها . ونقل في الأغانى ( ج 10 ص 158 - 159 ) عن عبد الملك بن هشام قال : « قال عبد الملك بن مروان يوما وعنده عدة من أهل بيته وولده : ليقل كل واحد منكم أحسن شعر سمع به ، فذكروا لامرئ القيس والأعشى وطرفة فأكثروا ، حتى أتوا على محاسن ما قالوا ، فقال عبد الملك : أشعرهم واللّه الذي يقول : ثم ذكر أبياتا من هذه القصيدة .
( 2 ) « أن يحل به » هكذا أكثر الروايات ومنها أمالي القالى . وفي الديوان « أن يعربه » وهو من رواية القالى أيضا ، وشرحها بقوله : « يعربه » : أي يصيبه ، ومنه قولهم : عره بشر » .
( 3 ) في البحتري والصداقة « السفاهة والظلم » .
( 4 ) في كثير من الروايات « على قذى » .
( 5 ) في كثير منها أيضا « وإن أنتصر منه » .
( 6 ) « دارأته » كذا في الأصل بالهمزة ، وهو جائز ، قال في اللسان : « وأما المدارأة في حسن الخلق والمعاشرة فان ابن الأحمر يقول فيه : إنه يهمز ولا يهمز ، يقال : دارأته مداراة وداريته : إذا اتقيته ولا ينته » . وفي ح « فداريته » على الجادة . وفي الديوان والأمالي « وبادرت منه النّأي والمرء قادر » ، وفي البحتري « الثأي » بالثاء المثلثة بدل « النأى » بالنون ، وهما سواء ، معناهما جميعا : الافساد .
( 7 ) في الديوان والأمالي « في لبنى له وتعطفى » ونقل في الأمالي رواية أخرى كما هنا .