تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
لتحكمه الأيّام أو لتردّه * عليّ ، ولم أبسط لسانا ولا يدا « 1 » وإنّي لذو حلم كثير ، وإنّني * مرارا لأشفي داء من كان أصيدا « 2 »

ومن بليغ المراثى

كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه كثيرا ما ينشد هذا الشعر :
ألا قد أرى واللّه أن لست منكم * ولا أنتم منّي ، وإن كنتم أهلي وأنّي ثويّ قد أحمّ انطلاقه * يحيّيه من حيّاه وهو على رحل « 3 » ومنطلق منكم بغير صحابة * وتابع إخواني الذين مضوا قبلي « 4 » ألم أك قد صاحبت عمرا ومالكا * وأدهم يغدو في فوارس أو رجل وصاحبت شيبانا وصاحبت ضابيا * وصاحبني الشّمّ الطّوال بنو شبل أولئك إخواني مضوا لسبيلهم * يكاد ينسّيني تذكّرهم عقلي يقول أناس أخلياء : تناسهم * وليس بناس مثلهم أبدا مثلي « 5 » ألاك أخلّائي إذا ما ذكرتهم * بكيت بعين ماء عبرتها كحلي « 6 » وكانوا إذا ما القرّ هبّت رياحه * وضمّ سواد اللّيل رحلا إلى رحل « 7 » يدرّون بالسّيف الوريدين والنّسا * إذا لم يقم راعي أناس إلى رسل إذا ما لقوا أقرانهم قتلوهم * وإن قتلوا لم يقشعرّوا من القتل
هامش
( 1 ) لتحكمه : بفتح التاء مع ضم الكاف ، أو بضم التاء مع كسر الكاف ، يقال « حكمه وأحكمه » ي : منعه مما يريد وأخذ على يده . ( 2 ) الأصيد : الذي في رقبته أو رأسه علة تمنعه من لالتفات وبرفع معها رأسه ، ومنه قيل للملك « أصيد » لأنه لا يلتفت . وقد كنى بهذا هنا عن الكبر والتعاظم . ( 3 ) الثوي : الضيف أو الأسير . ( 4 ) صحابة : بكسر الصاد وبفتحها ، كلاهما جمع صاحب . ( 5 ) في الأصلين « أخلياء بناسهم » وهو تصحيف . ( 6 ) كذا في لأصلين ولم نصل إلى تحقيق هذا الحرف . ( 7 ) في الأصل « إلى رحلي » وصححناه من ح .
لباب الآداب — صفحة 405 | أحمد محمد شاكر / الأمير أسامة بن منقذ