لتحكمه الأيّام أو لتردّه * عليّ ، ولم أبسط لسانا ولا يدا « 1 »
وإنّي لذو حلم كثير ، وإنّني * مرارا لأشفي داء من كان أصيدا « 2 »
ومن بليغ المراثى
كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه كثيرا ما ينشد هذا الشعر :
ألا قد أرى واللّه أن لست منكم * ولا أنتم منّي ، وإن كنتم أهلي
وأنّي ثويّ قد أحمّ انطلاقه * يحيّيه من حيّاه وهو على رحل « 3 »
ومنطلق منكم بغير صحابة * وتابع إخواني الذين مضوا قبلي « 4 »
ألم أك قد صاحبت عمرا ومالكا * وأدهم يغدو في فوارس أو رجل
وصاحبت شيبانا وصاحبت ضابيا * وصاحبني الشّمّ الطّوال بنو شبل
أولئك إخواني مضوا لسبيلهم * يكاد ينسّيني تذكّرهم عقلي
يقول أناس أخلياء : تناسهم * وليس بناس مثلهم أبدا مثلي « 5 »
ألاك أخلّائي إذا ما ذكرتهم * بكيت بعين ماء عبرتها كحلي « 6 »
وكانوا إذا ما القرّ هبّت رياحه * وضمّ سواد اللّيل رحلا إلى رحل « 7 »
يدرّون بالسّيف الوريدين والنّسا * إذا لم يقم راعي أناس إلى رسل
إذا ما لقوا أقرانهم قتلوهم * وإن قتلوا لم يقشعرّوا من القتل
هامش
( 1 ) لتحكمه : بفتح التاء مع ضم الكاف ، أو بضم التاء مع كسر الكاف ، يقال « حكمه وأحكمه » ي : منعه مما يريد وأخذ على يده .
( 2 ) الأصيد : الذي في رقبته أو رأسه علة تمنعه من لالتفات وبرفع معها رأسه ، ومنه قيل للملك « أصيد » لأنه لا يلتفت . وقد كنى بهذا هنا عن الكبر والتعاظم .
( 3 ) الثوي : الضيف أو الأسير .
( 4 ) صحابة : بكسر الصاد وبفتحها ، كلاهما جمع صاحب .
( 5 ) في الأصلين « أخلياء بناسهم » وهو تصحيف .
( 6 ) كذا في لأصلين ولم نصل إلى تحقيق هذا الحرف .
( 7 ) في الأصل « إلى رحلي » وصححناه من ح .