وقد علمت - على أنّي أعايشهم - * لم يبرح الدّهر فيما بيننا إحن « 1 »
كلّ يداجي على البغضاء صاحبه * فلم أعالنهم إلّا كما علنوا « 2 »
لا تطمئنّ إليّ الدّهر أنفسهم * من العداوة والضّغن الّذي اضطغنوا
ولن يراجع قلبي ودّهم أبدا * زكنت منهم على مثل الّذي زكنوا « 3 »
وقال أبو الأسود الدّئليّ « 4 » :
من مبلغ عنّي خليلي مالكا * رسولا إليه حيث كان من الأرض :
فما لك مسهوما إذا ما لقيتني * تقطّع عنّي طرف عينك كالمغضي « 5 »
وما لي إذا ما أخلق الودّ بيننا * أمرّ القوى منه وتعمل في النّقض ؟ « 6 »
ألم تر أنّي لا ألوّن سيمتي * تلوّن غول اللّيل بالبلد المفضي ؟ « 7 »
فسل بي ، ولا تستحي منّي ، فإنّه * كذلك بعض النّاس يسأل عن بعض
وقال أيضا :
أعود على المولى - وإن زلّ حلمه - * بحلمي ، وكان العود أبقى وأحمد « 8 »
وكنت إذا المولى بدا لي غشّه * تجاوزت عنه وانتظرت به غدا
هامش
( 1 ) البيت لم يذكر في ح . وفي ابن الشجري والصداقة « لا تبرح الدهر » .
( 2 ) في الصداقة ولسان العرب ( ج 17 ص 161 ) : « وان أعالنهم » .
( 3 ) « زكنت من فلان كذا » : أي علمته . وهذه الرواية توافق رواية اللسان ( ج 17 ص 59 ) وفي الصداقة : « زكنت من بغضهم مثل الذي زكنوا » ، وفي تهذيب الألفاظ لابن السكيت ( ص 547 ) « ز كنت من أمرهم » .
( 4 ) هذه الأبيات ليست في ح .
( 5 ) المسهوم : المتغير اللون .
( 6 ) أمر القوى :
أي أفتل قوى الحبل ، وهي طاقاته ، والمريرة : الحبل الشديد الفتل .
( 7 ) البيت رواه البحتري في الحماسة ( ص 67 ) لأبى الأسود . وفيه « في البلد المفضى » ، وفيه أيضا « شيمتى » بالشين المعجمة ، وما هنا - بالسين المهملة - : أجود ، لأن السيمة هي العلامة ، كالسيما والسيماء والسيمياء ، ووصفها بالتلون أنسب .
( 8 ) زل : بالزاي المعجمة كما في ح ، وفي الأصل « دل » بالدال ، وهو تصحيف .