سوداء حالكة وسحق مفوّف * وأجدّ لونا بعد ذاك هجانا « 1 »
[ قصر اللّيالي خطوه فتدانى * وحنون قائم ظهره فتحانى ] « 2 »
والموت يأتي بعد ذلك كلّه * وكأنّ ما قد كان لم يك كانا « 3 »
وقال والدي مجد الدّين أبو سلامة مرشد بن عليّ بن مقلّد بن نصر بن منقذ رحمه اللّه :
إنّ اللّيالي أنذرت بفراق من * أهوى ووالت رسلهنّ حثاثا
ألبسنني من كلّ لون صبغة * قسمت حياتي بينها أثلاثا :
لونا غدافيّا ولونا أشهبا * أضحت حبال العيش منه رثاثا
وأتت بلون بعد ذلك ناصع * عادت قواي لنقضه أنكاثا
إنّي لأحسد - بعد طول تلهّف * وتأسّف - من يسكن الأجداثا
وعمرت فردا في الأنام فلا أرى * إلّا امرأ عن هفوتي بحّاثا
وللشيخ أبي العلاء بن سليمان التّقدّم في هذا المعنى بقوله « 4 » :
واها لرأسك زال أدهمه * عنه وأشهبه وأرقطه
وأعاده مثل اللّجين مدى * قد كان قبل به ينقّطه
بل ليت شعري حين يرتحل ال * جون المودّع أين مسقطه ؟ !
هامش
( 1 ) « وسحق مفوف » : السحق : الثوب الخلق البالي ؛ والمفوف : الذي فيه خطوط بيض .
يريد به اختلاط بياض الشيب بسواد الشعر . وفي الأصل « وحق مفوق » وصححناه من ح ومن الحماسة وديوان المعاني والهجان : الأبيض الخالص اللون .
( 2 ) الزيادة من ديوان المعاني .
( 3 ) الشطر الثاني في رواية البحتري والعسكري « وكأنّما يعنى بذاك سوانا » .
قال العسكري : « لا أعرف في وصف الشيب من أول ما يبتدئ إلى أن ينتهى أحسن من هذا .
وقوله : « وكأنما يعنى بذاك سوانا ، من أبلغ ما يكون من الموعظة » .
( 4 ) لم أجد هذا الشعر في دواوين أبي العلاء المعري الثلاثة : اللزوميات وسقط الزند وضوء السقط .