تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
204 * وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لن يهلك امرؤ بعد مشورة » « 1 » . 205 * وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « مالك من مالك إلّا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو أعطيت فأمضيت » « 2 » . 206 * وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم » « 3 » . 207 * وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الصّدقة تطفئ غضب الربّ عز وجل ، وصنائع المعروف تقي مصارع السّوء ، وصلة الرّحم تزيد في العمر » « 4 » . قلت : حصر البليغ من كلام النبوّة ، ممتنع معجز ، لأنه كلّه بليغ فصيح « 5 » .
هامش
( 1 ) لم أجد هذا الحديث . ( 2 ) نقله المنذري من حديث لعبد اللّه بن الشخير مرفوعا . ونسبه لمسلم والترمذي والنسائي ( ج 4 ص 101 ) ( 3 ) ليس هذا حديثا ، بل هو من كلام عمر بن الخطاب أو من كلام علي بن أبي طالب ، كما ذكره العجلوني في كشف الخفا ( رقم 2788 ج 2 ص 311 ) . ( 4 ) هذا المعنى وارد في أحاديث كثيرة . وألفاظ الذي هنا جزء من حديث نقله السيوطي ( رقم 5041 ) ونسبه للطبراني في الأوسط عن أم سلمة ، وأشار إلى صحته . ( 5 ) نعم ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلم أفصح العرب قولا ، وأبينهم كلاما ، وأعلاهم بلاغة . وقد وصف الجاحظ في البيان والتبيين ( ج 2 ص 14 - 15 ) كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « هو الكلام الذي قلّ عدد حروفه ، وكثر عدد معانيه ، وجلّ عن الصنعة ، ونزّه عن التكلف . استعمل المبسوط في موضع البسط ، والمقصور في موضع القصر ، وهجر الغريب الوحشيّ ، ورغب عن الهجين السّوقيّ . فلم ينطق إلّا عن ميراث حكمة ، ولم يتكلم إلّا بكلام قد حفّ بالعصمة ، وشدّ بالتأييد ، ويسّر بالتوفيق . وهذا الكلام الذي ألقى اللّه المحبة عليه ، وغشّاه بالقبول ، وجمع له بين المهابة والحلاوة ، وبين حسن الإفهام وقلة عدد الكلام . وهو مع استغنائه عن إعادته ، وقلة الحاجة إلى معاودته - : لم تسقط له كلمة ، ولا زلّت له قدم ، ولا بارت له حجة ، ولم يقم له خصم ، ولا أفحمه خطيب . بل يبذّ الخطب الطّوال بالكلام القصير . ولا يلتمس إسكات الخصم إلّا بما يعرفه الخصم . ولا يحتجّ إلّا بالصدق ، ولا يطلب الفلج إلّا بالحق . ولا يستعين بالخلابة ، ولا يستعمل المواربة ، ولا يهمز ولا يلمز ، ولا يبطئ ولا يعجل ، ولا يسهب ولا يحصر : ثم لم يسمع الناس بكلام قطّ أعمّ نفعا ، ولا أصدق لفظا ، ولا أعدل وزنا ، ولا أجمل مذهبا ، ولا أكرم مطلبا ، ولا أحسن موقعا ، ولا أسهل مخرجا ، ولا أفصح عن معناه ، ولا أبين عن فحواه - : من كلامه صلّى اللّه عليه وسلم »