مخبتين ، وتراءون النّاس بأعمالكم خلاف ما تطعوني بقلوبكم ، هبتم النّاس ولم تهابوني ، أجللتم النّاس ولم تجلّوني ، وتزكّيتم للناس ولم تزكّوا لي ، فاليوم أذيقكم عذابي مع ما « 1 » حرمتم من ثوابي » « 2 » .
وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : للمرائي ثلاث علامات : يكسل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان مع الناس ، ويزيد في العملي إذا أثني عليه ، وينقص إذا ذمّ .
وعن جبلة اليحصبيّ « 3 » قال : كنّا في غزاة مع عبد الملك بن مروان ، * 141 فصحبنا رجل مسهّر لا ينام بالليل إلّا أقلّه ، فمكثنا أياما لا نعرفه ، ثم عرفناه ، فإذا هو رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكان مما حدثنا به :
« إنّ قائلا من المسلمين قال : يا رسول اللّه ، فيم « 4 » النّجاة غدا ؟ قال : لا تخادع اللّه . قال : وكيف يخادع اللّه تعالى ؟ قال : أن تعمل ما أمرك اللّه تريد به غير وجه اللّه تعالى ، واتّقوا الرّياء ، فإنّه الشّرك باللّه ، وإنّ المرائي ينادى يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء : يا كافر ، يا فاجر ، يا غادر ، يا مخامر ، « 5 » ضلّ عملك ، وبطل أجرك ، فلا خلاق لك اليوم ، فالتمس أجرك ممّن كنت تعمل له يا مخادع » . قال : قلت له : باللّه الّذي لا إله إلا هو ، أنت سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : واللّه الذي لا إله إلا هو ، إني قد
هامش
( 1 ) كتب في الأصلين « معما » .
( 2 ) نقله المنذري في الترغيب ( ج 1 ص 36 - 37 ) ونسبه للطبراني في الكبير والبيهقي .
( 3 ) اليحصبي - بتثليث الصاد المهملة ، كما ضبطه صاحب القاموس ، وهو نسبة إلى « يحصب » بضم الصاد ، حي من اليمن - وجبلة هذا لم أجده في شيء من المراجع التي عندي .
( 4 ) في الأصل « فيما » .
( 5 ) كذا في الأصلين ، ولا معنى لهذا الحرف هنا ، ولعله محرف عن « مخاتر » بالتاء بدل الميم ، أي مخادع .