[ 33 : 53 ] ) . وحياء خشية ، كعليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه حين سأل المقداد حتّى سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عن حكم المذي ، لمكان فاطمة رضي اللّه عنها منه . وحياء الاستحقار ، كموسى عليه السلام ، إذ قال : إنّه لتعرض على قلبي الحاجة فأستحيي أن أسألكها يا ربّ ، فقال اللّه عز وجل : سلني حتّى ملح عجينك وعلف شاتك . وحياء الإنعام ، وهو حياء الربّ تبارك وتعالى ، يدفع إلى العبد كتابا مختوما بعد ما عبر على الصراط ، فإذا فيه : « فعلت ما فعلت ، ولقد استحييت أن أظهر عليك ، فاذهب فأني قد غفرت لك » .
قالت الحكماء . الحياء هرب النفس من الملامة .
وقالوا : خوف المستحي من تقصير يقع به عند من هو أفضل منه ، وليس يوجد إلّا فيمن « 1 » كانت نفسه بصيرة بالجميل عن عيبه عنه « 2 » .
وقالوا : كفى بالحياء على الخير دليلا ، وعن السلامة مخبرا ، ومن الذّمّ مجيرا .
وقالوا : الحياء تمام الكرم ، وموطن الرّضى ، وممهّد الثّناء ، وموفّر العقل ، ومعظّم القدر ، وداع إلى الرغبة .
قال الشاعر :
إذا لم تخش عاقبة اللّيالي * ولم تستحي فاصنع ما تشاء « 3 »
يعيش المرء ما استحيا بخير * ويبقى العود ما بقي اللّحاء « 4 »
هامش
( 1 ) رسمت في الأصلين « في من » .
( 2 ) كذا في الأصلين .
( 3 ) يرد هذا البيت والبيت الثالث منها في ص ( 286 - 287 ) برواية أخرى .
( 4 ) اللحاء - بكسر أوله - ما يكون على أعواد الشجر وأصولها من غطاء ، وهو قشرتها والذي فيه لبها .