فلا واللّه ما في العيش خير * ولا الدّنيا إذا ذهب الحياء
وقال آخر :
أعاذلتيّ قد جرّبت حسبي * وتمّ العقل وانكشف الغطاء « 1 »
فما في أن يعيش المرء خير * إذا ما المرء زايله الحياء
يعيش المرء ما استحيا بخير * ويبقى العود ما بقي اللّحاء
وقال العرجيّ :
إذا حرم المرء الحياء فإنّه * بكلّ قبيح كان منه جدير
له قحة في كلّ شيء ، وسرّه * مباح ، وخذناه خنا وغرور
يرى الشّتم مدحا والدّناءة رفعة * وللسّمع منه في العظات نفور « 2 »
ووجه الحياء ملبس جلد رقّة * بغيض إليه ما يشين كثير
له رغبة في أمره وتجرّد * حليم لدى جهل الجهول وقور « 3 »
فرجّ الفتى ما دام بحيا فإنّه * إلى خير حالات المنيب يصير
فصل في الصبر
[ مما ورد في الكتاب العزيز ]
قال اللّه عز وجل في سورة البقرة :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ، وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [ 45 ] الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ [ 46 ] .
هامش
( 1 ) في الأصل « حربت » بالحاء المهملة ، ولم نهتد إلى مكان هذا البيت ، أما البيتان الآخران فقد مرا في ( ص 284 - 285 ) مع بعض اختلاف . ووردا في ديوان أبى تمام ( ص 175 ) وشرح حماسته ( ج 3 ص 93 ) ومجموعة المعاني ( ص 28 ) ولم ترد في « ح » .
( 2 ) في الأصلين « العظاة »
( 3 ) الأبيات الثلاثة الأخيرة ليست في ح . وفي الأصل « رعة » ولعل الصواب ما كتبناه .