وما في أن يعيش المرء خير * إذا ما الوجه فارقه الحياء
وقال أميّة بن أبي الصّلت يمدح ابن جدعان بالحياء « 1 » :
أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حياؤك ؟ إنّ شيمتك الحياء
وعلمك بالأمور وأنت قرم * لك الحسب المؤثّل والثّناء
وقالت ليلى الأخيليّة تصف توبة بن الحميّر :
فإن تكن القتلى بواء فإنّكم « 2 » * فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر
فتى كان أحيا من فتاة حييّة « 3 » * وأشجع من ليث بخفّان خادر « 4 »
وقال الفضل بن عبّاس بن عتبة :
إنّا أناس من سجيّتنا * صدق الحديث ووأينا حتم « 5 »
لبسوا الحياء فإن نظرت حسبتهم * سقموا ولم يمسسهم سقم
وقال الشّمّاخ :
أجامل أقواما حياء وقد أرى * صدورهم تغلي عليّ مراضها
وقال آخر : « 6 »
حياءك فاحفظه عليك فإنّما * يدلّ على فضل الكريم حياؤه
إذا قلّ ماء الوجه قلّ حياؤه * ولا خير في وجه إذا قلّ ماؤه
هامش
( 1 ) في الأصل « جذعان » بالذال وفي ح كما أثبتناه ، وهو عبد اللّه بن جدعان أحد أجواد العرب المشهورين .
( 2 ) يقال « دم فلان بواء لدم فلان » إذا كان كفأ له . ورشمت في الأصلين « بواا » .
( 3 ) في ح « خبية »
( 4 ) خفان : موضع قرب الكوفة ، وهو مأسدة ، كما قال ياقوت . والأسد الخادر : المقيم في عرينه وهو خدره .
( 5 ) في ح « ووعدنا » ومعناهما واحد .
( 6 ) هذان البيتان لصالح بن عبد القدوس وقد ذكر المؤلّف البيت الثاني وأبياتا من القصيدة في ( ص 27 ) وتهذيب تاريخ ابن عساكر ( ج 6 ص 276 ) وهي أبيات مشهورة .