تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
السلام : أنّ اللّه يستحيي من عبد يشيب في الإسلام أن يعذّبه . أفلا يستحيي الشّيخ من اللّه أن يذنب وقد شاب في الإسلام ؟ ! » . « 1 » وعن محمد بن عبد الملك قال : سمعت ذا النّون المصريّ رحمه اللّه يقول : الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربك . وقال ذو النون رحمه اللّه : الحبّ ينطق ، والحياء يسكت ، والخوف يقلق . وقال أحمد بن أبي الحواريّ « 2 » : سمعت « 3 » أبا سليمان الدّارانيّ رحمه اللّه يقول : يقول اللّه تعالى : « عبدي ، إنّك ما استحييت منّي أنسيت النّاس عيوبك ، وأنسيت بقاع الأرض عيوبك ، ومحيت « 4 » من أمّ الكتاب زلّاتك ، ولا أناقشك في الحساب يوم القيامة » . قيل : الحياء على وجوه : حياء الخيانة ، كآدم عليه السلام ، قيل له : أفرارا منّا ؟ قال : لا ، بل حياء منك . وحياء التقصير ، كالملائكة ، يقولون : ما عبدناك حقّ عبادتك . وحياء الإجلال ، كإسرافيل عليه السلام ، تسربل بجناحه حياء من اللّه تعالى . وحياء الكرم ، كالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، استحيا « 5 » من أمّته أن يقول : اخرجوا ، فقال اللّه سبحانه :
وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ
هامش
( 1 ) لم أجد هذا الحديث . ( 2 ) بالحاء والراء المهملتين ، وفي الأصلين ، الجوازي ، بالمعجمتين وهو تصحيف ، وابن أبي الحوارى هو أحمد بن عبد اللّه بن ميمون الزاهد ، ولد سنة 164 ومات سنة 246 ، وله ترجمة في التهذيب ، وكان تلميذا لأبي سليمان الدارانى ، ونقل عنه بعض أقواله ، انظر اللمع ( ص 53 و 187 و 271 و 282 ) . ( 3 ) في الأصلين « قال سمعت » وتكرار « قال » لا معنى له . ( 4 ) كذا في الأصلين بالباء ، والفعل واوى ، ولكنه في لغة طىء يائي ، قال في اللسان : « طىء تقول : محيته محيا » وقال أيضا : « محا لوحه يمحوه محوا ويمحيه محيا » . ( 5 ) كتبت في الأصلين « استحي » وكتابتها بالألف أصح .