وقالوا : ربّ كلمة تقول : دعني ، وربّ كلمة سلبت نعمة .
وقال الشاعر :
واحذر لسانك لا تقول فتبتلى * إنّ البلاء موكّل بالمنطق
وقال إبراهيم بن هرمة « 1 » :
أرى النّاس في أمر سحيل فلا تزل * على حذر حتّى ترى الأمر مبرما « 2 »
فإنّك لا تستطيع ردّ الّذي مضى * إذا القول عن زلّاته فارق الفما
فكائن ترى من وافر العرض صامتا * وآخر أردى نفسه إن تكلّما
وقال آخر :
إن كنت تبغي الّذي أصبحت تظهره * فاحفظ لسانك واخش القال والقيلا
ما بال عبد سهام الموت ترشقه * يكون عن ربّه بالنّاس مشغولا
كان بكر بن عبد اللّه المزنيّ رحمه اللّه يطيل الصمت وينشد :
لسان الفتى سبع ، عليه شذاته * فإلّا يزع من غربه فهو آكله « 3 »
وما الغيّ إلّا منطق متترّع * سواء عليه حقّ أمر وباطله « 4 »
وقال آخر :
سامح النّاس ودع عر * ضك وقفا للسّبيل
هامش
( 1 ) أبوه هرمة - بفتح الهاء وسكون الراء - وهو من مخضرمى شعراء الدولتين . ويقول أصحاب اللغة إنه آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم في العربية . وهذه الأبيات قالها حين انصرف عن المدينة ، حين خرج محمد بن عبد الله بن حسن يوصى بها أحد أصحابه من بنى مخزوم . أمالي الزجاجي ( ص 5 )
( 2 ) « الحبل السحل والسحيل » الذي يفتل على قوة واحدة ، وهذا حبل ضعيف . « والمبرم » هو الحبل الذي جمع بين مفتولين ففتلا حبلا واحدا .
( 3 ) يقال « إني لأخشى شذاة فلان » أي شره وشدته وجرأته ، وأصله القوة والحدة . وقوله : « يزع » من قولهم « وزع الرجل عن هواه » كفه ، والغرب : الحدة يقال : « في لسانه غرب » اى حدة وسفه .
( 4 ) في الأصل « متبرع » بالباء الموحدة ، والصواب ما أثبتناه .
يقال : « تترع إلى الشئ » تسرع ، وتترع إلى الناس بالشر ، والمتترع : الشرير المتسرع إلى ما لا ينبغي له .