وعن صدقة بن عبد ربّه رحمه اللّه قال : لما كبر آدم عليه السلام جعل بنو بنيه يعبثون به ، فيقول له آباؤهم : ألا تنهاهم ؟ ! فيقول : يا بنيّ ، إني رأيت ما لم تروا وسمعت ما لم تسمعوا ، رأيت الجنّة وسمعت كلام ربي تبارك وتعالى ، وقال لي حين أخرجني منها : إن حفظت لسانك أعدتك إليها .
116 * وعن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه عند لسان « 1 » كلّ قائل ، فليتّق اللّه عبد ولينظر ما يقول » . « 2 » قال أبو حاتم رحمه اللّه : طلب رجلان العلم ، فلما علما صمت أحدهما وتكلّم الآخر ، فكتب المتكلم إلى الصّامت :
وما شيء أردت به اكتسابا * بأجمع في المعيشة من لسان
فكتب إليه الصامت :
وما شيء أردت به كمالا * أحقّ بطول سجن من لسان
وقال سفيان بن عيينة رحمه اللّه « 3 » :
خلّ جنبيك لرام * وامض عنه بسلام « 4 »
مت بداء الصّمت خير * لك من داء الكلام
إنّما السّالم من أل * جم فاه بلجام
قالوا : أكثر ما تعرض الآفات للحيوان إنّما تعرض لعدمها الكلام ، وتعرض للإنسان من قبل الكلام .
هامش
( 1 ) كلمة « لسان » سقطت من ح خطأ .
( 2 ) نقله السيوطي ( رقم 1750 ) ونسبه لأبى نعيم في الحلية عن ابن عمر ، وللحكيم الترمذي عن ابن عباس .
( 3 ) هكذا نسب المؤلف الأبيات لسفيان . وسيأتي في ( ص 276 ) بيتان منها ونسبهما هناك لأبي نواس ، وهو الصواب ، والأبيات من قصيدة له في ديوانه ( ص 194 - 195 )
( 4 ) هذا البيت غير موجود في ح .