وقال آخر : « 1 »
ولا تنطق بسرّك كلّ سرّ * إذا ما جاوز الاثنين فاشي
وروي : أن عبد اللّه بن طاهر تذاكر الناس في مجلسه حفظ السرّ فقال « 2 » :
وما السّرّ في صدري كميت بقبره * لأنّي رأيت الميت ينتظر النّشرا
ولكنّني أخفيه حتّى كأنّني * بما كان منه لم أحط - ساعة - خبرا
وقال آخر : « 3 »
ولو قدرت على نسيان ما اشتملت * منّي الضّلوع من الأسرار والخبر
لكنت أوّل من ينسى سرائره * إذ كنت من نشرها يوما على خطر
وأحسن القائل :
لو أنّ امرأ أخفى الهوى عن ضميره * لمتّ ولم يعلم بذاك ضمير
وإنّي سألقى اللّه - يا ليل - لم أبح * بسرّك ، والمستخبرون كثير
قالت الحكماء : كتمان السرّ كرم في النفس ، وسموّ في الهمة ، ودليل على المروءة ، وسبب للمحبة ، ومبلغ إلى جليل الرتبة .
وقالوا : من كتم سرّه كان موضعا لودائع القلوب .
وقالوا : سرّك من دمك ، فانظر عند من تجعله « 4 » .
وقالوا : صدرك أوسع لسرك .
هامش
( 1 ) نقله الماوردي أيضا ( ص 124 ) .
( 2 ) الحكاية نقلها الماوردي ( ص 124 ) ونسب الشعر لابن عبد اللّه بن طاهر ، وهو عنده ثلاثة ابيات مع بعض اختلاف في اللفظ
( 3 ) البيتان عند الماوردي ( ص 124 ) مع بعض خلاف يظهر أنه من خطأ الناسخ أو الطابع . وما هنا أصح وأجود .
( 4 ) نقل الماوردي ( ص 123 ) عن بعض الحكماء « سرك من دمك » فإذا تكلمت به فقد أرقته . »