وقال آخر :
إذا أنت لم تحفظ لنفسك سرّها * فسرّك عند النّاس أفشى وأضيع « 1 »
وقال آخر :
لا تفش سرّك ما استطعت إلى امرئ * يفشي إليك سرائرا يستودع
فكما تراه بسرّ غيرك صانعا * فكذا بسرّك لا محالة يصنع
وقيل لعديّ بن حاتم رحمه اللّه : أيّ الأشياء أوضع للرجال ؟ قال : كثرة الكلام ، وإضاعة السرّ ، والثقة بكل أحد « 2 » .
وعن علي بن هشام « 3 » قال : سمعت المأمون يقول : الملوك تحتمل كلّ شيء إلّا ثلاثة أشياء : القدح في الملك ، وإفشاء السرّ ، والتعرض للحرم .
أنشد الزّبير لرجل من بني عبد شمس بن سعد « 4 » :
إذا ما ضاق صدرك من حديث * فأفشته الرّجال فمن تلوم ؟
إذا عاتبت من أفشى « 5 » حديثي * وسرّي عنده فأنا الظّلوم !
وإنّي يوم أسأم حمل سرّي * - وقد ضمّنته صدري - سئوم
وأطوي السّرّ دون النّاس ، إنّي * لما استودعت من سرّ كتوم
وقال آخر :
هامش
( 1 ) رسم في الأصل « أفشا » بالألف . والشطر الثاني في الروضة ( ص 167 ) بلفظ : « فأنت إذا حملته الناس أضيع »
( 2 ) هذه القطعة لا توجد في ح ، وهو أحسن ، لأنها سبقت في ( ص 239 )
( 3 ) في ح « علي بن هاشم » .
( 4 ) الأبيات رواها ابن حبان في الروضة ( ص 167 ) قال :
« أنشدني محمد بن سليمان بن سلام الجمحي لرجل من عبد شمس » ثم ذكرها خمسة أبيات ، بزيادة يبت عما هنا ، مع اختلاف يسير في الألفاظ .
( 5 ) في الأصل « أفشا » بالألف .