تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وقالوا : الصبر على كتمان السر أيسر من الندامة على إفشائه . وقالوا : لا تفش سرّك إلّا عند من يضرّه نشره كما يضرك ، وينفعه ستره كما ينفعك . وقالوا : كلّ سرّ تكتمه عدوّك فلا تطلع عليه صديقك . وقالوا : أصبر الناس من صبر على كتمان سرّه ، فلم يبده « 1 » لصديقه خوفا من أن يصير عدوّا فيذيعه « 2 » . وقال الشاعر :
كن من صديقك حاذرا فلربّما * خان الصّديق فصار غير صديق واحذر صديقك - لا عدوّك - إنّما * حركات سرّك عند كلّ صديق
وقال آخر « 3 » :
سأكتمه سرّي وأكتم سرّه * ولا غرّني أنّي عليه كريم حليم فينسى « 4 » أو جهول يذيعه * وما النّاس إلّا جاهل وحليم
وقال آخر « 5 » :
تبوح بسرّك ضيقا به * وتبغي لسرّك من يكتم وكتمانك السّرّ ممّن تخاف * ومن لا تخوّفه أحزم إذا ضاع سرّك من مخبر * فأنت إذا لمته ألوم
هامش
( 1 ) في ح « فلا يبده » وهو خطأ . ( 2 ) قال الراغب في المحاضرات ( ج 1 ص 59 ) : « قيل : أصبر الناس من صبر على كتمان سره فلم يبده لصديقه . الصبر على الهاب النار أهون من الصبر على كتمان السر » . ( 3 ) البيتان في روضة العقلاء ( ص 166 ) . ( 4 ) في الروضة « حليم فيفشى » وأظنه تصحيفا . ( 5 ) البيت الأول عند الراغب ( ج 1 ص 59 ) . والأبيات الثلاثة في الروضة ( ص 165 ) مع اختلاف يسير .