وقالوا : الصبر على كتمان السر أيسر من الندامة على إفشائه .
وقالوا : لا تفش سرّك إلّا عند من يضرّه نشره كما يضرك ، وينفعه ستره كما ينفعك .
وقالوا : كلّ سرّ تكتمه عدوّك فلا تطلع عليه صديقك .
وقالوا : أصبر الناس من صبر على كتمان سرّه ، فلم يبده « 1 » لصديقه خوفا من أن يصير عدوّا فيذيعه « 2 » .
وقال الشاعر :
كن من صديقك حاذرا فلربّما * خان الصّديق فصار غير صديق
واحذر صديقك - لا عدوّك - إنّما * حركات سرّك عند كلّ صديق
وقال آخر « 3 » :
سأكتمه سرّي وأكتم سرّه * ولا غرّني أنّي عليه كريم
حليم فينسى « 4 » أو جهول يذيعه * وما النّاس إلّا جاهل وحليم
وقال آخر « 5 » :
تبوح بسرّك ضيقا به * وتبغي لسرّك من يكتم
وكتمانك السّرّ ممّن تخاف * ومن لا تخوّفه أحزم
إذا ضاع سرّك من مخبر * فأنت إذا لمته ألوم
هامش
( 1 ) في ح « فلا يبده » وهو خطأ .
( 2 ) قال الراغب في المحاضرات ( ج 1 ص 59 ) :
« قيل : أصبر الناس من صبر على كتمان سره فلم يبده لصديقه . الصبر على الهاب النار أهون من الصبر على كتمان السر » .
( 3 ) البيتان في روضة العقلاء ( ص 166 ) .
( 4 ) في الروضة « حليم فيفشى » وأظنه تصحيفا .
( 5 ) البيت الأول عند الراغب ( ج 1 ص 59 ) . والأبيات الثلاثة في الروضة ( ص 165 ) مع اختلاف يسير .