تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
للعقول كالجلاء للسيوف ، فان السيوف إذا تعوهدت بالصّقل عملت ونفعت ، وإذا لم تجل « 1 » صدئت وبطلت . وقيل لبقراط : ما الفرق بين من له أدب ومن لا أدب له ؟ قال : كالفرق بين الحيوان الناطق والحيوان غير الناطق . وقالوا : من كثر أدبه شرف وإن كان وضيعا ، وساد وإن كان غريبا ، وكثرت الحاجة إليه وإن كان فقيرا . وقالوا : الأدب اللازم خير من الحسب المضاف . وقال الشاعر :
وما الحسب الموروث - لا درّ درّه * بمحتسب إلّا بآخر مكتسب إذا العود لم يثمر - وإن كان شعبة « 2 » * من المثمرات - اعتدّه النّاس في الحطب وللمجد قوم ساوروه بأنفس * كرام ولم يعبوا بأمّ ولا بأب « 3 »
دخل كعب الأحبار على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وهو على فراش ، وعن يمينه ويساره وسادتان ، فقال له عمر [ رضي اللّه عنه ] « 4 » : اجلس يا أبا إسحاق ، وأشار بيده إلى الوسادة ، فثناها كعب وجلس على البساط . فقال له عمر [ رضي اللّه عنه ] « 5 » : ما يمنعك من أن تجلس على الوسادة ؟ قال : فيما أوصى سليمان بن داود عليهما السلام : لا تغش « 6 » السلطان حتى يملّك ، ولا تنقطع عنه حتى ينساك ، وإذا دخلت عليه فاجعل بينك وبينه مجلس رجل أو رجلين ، فعسى أن يأتي من
هامش
( 1 ) في الأصلين « تجلا » بالألف . ( 2 ) في الأصل « شعبه » . ( 3 ) هذا البيت محذوف من ح ( 4 ) الزيادة في الموضعين من ح ( 5 ) الزيادة في الموضعين من ح ( 6 ) في الأصلين « لا تغشى » .