تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
رحمه اللّه » وكيلا على ضيعة ببلد « كفر طاب » « 1 » يقال لها « أرجة » « 2 » أدركته أنا وهو شيخ كبير ، وكان أيّدا « 3 » شجاعا . قال : جئت يوما في الحرّ إلى ركيّة أرجة لأشرب ، فرأيت رجلا عليه معرقة « 4 » امرأة ، وعلى كتفه كارة « 5 » ثياب ، فتداخلني الطمع فيه ، فقلت : حطّ الكارة ، فأظهر لي خوفا ! وقال : هايا مولاي ! وحطّها عن كتفه ، فتقدّمت إليها لأخذها ، فمدّ يده ، فقبض على ركبتي ورفعتي من الأرض ، ثم ضرب بي الأرض ، وبرك عليّ ، وأخرج من وسطه سكّينا كشعلة النار ليقتلني ، فقلت : الصّنيعة ! فنهض عني وخلاني ، وقال : لا تحتقر الرّجال ، ثم فتح الكارة فأخرج منها قميصا دفعه إليّ ، فقلت له : باللّه من أين أقبلت ؟ قال من المعرّة ، فتحت البارحة دكّان الصّبغ فأخذت كلّ ما « 6 » كان فيها ، ثم أخذ كارته ومشى . قال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد [ رضي اللّه عنهما ] « 7 » يوم صفّين لمعاوية : ما رأيت أعجب منك يا أمير المؤمنين ! إن كنت لتتقدّم حتّى أقول : أحبّ الموت ، ثم تستأخر حتى أقول : أراد الهرب ! ! قال : يا عبد الرحمن : إني واللّه ما أتقدم لأقتل ، ولا أتأخّر لأهرب ، ولكن أتقدم إذا كان التقدّم غنما وأتأخر إذا كان التأخر حزما . كما قال الكنانيّ :
شجاعا « 8 » إذا ما أمكنتني فرصة * فإن لم تكنّ لي فرصة فجبان
هامش
( 1 ) بلد بين المعرة وحلب ( 2 ) ضبطت في الأصل بفتح الجيم ، ولم أجد ذكرا لها في غير هذا الموضع ( 3 ) بتشديد الياء ، أي : قوىّ . ( 4 ) كذا في الأصلين ، وأظنه نوعا من اللباس . ( 5 ) الكارة : ما يجمع ويشد ويحمل على الظهر من الثياب ، جمعها كارات . وسميت بذلك لأنها تكور في ثوب واحد وتحمل . ( 6 ) في الأصلين « كلما » ( 7 ) الزيادة من ح وعبد الرحمن هذا له ترجمة في الإصابة ( ج 5 ص 68 - 69 ) ( 8 ) كذا في الأصلين ، ولعله منصوب بكلام سابق في بيت قبله ، وقد تمثل بالبيت معاوية مرة أخرى لعمرو بن العاص حين قال له « لقد أعياني أن أعلم أجبان أنت أم شجاع ؟ » انظر عيون الأخبار ( ج 1 ص 163 ) ولكن الرواية هناك « شجاع » بالرفع .
لباب الآداب — صفحة 193 | أحمد محمد شاكر / الأمير أسامة بن منقذ