تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
قلت : هذا كلام خبير بالحرب . وهو الذريعة إلى الظّفر أو السلامة ، إلّا مع الاضطرار . فانّ المضطرّ لا يليق به إلّا الإقدام ، فإن كان في الأجل فسحة فهو ينجو مشكورا ، وإن انتهت المدة فموت المقدم « 1 » أكرم من موت المولّي . قال الحجاج بن يوسف لوازع بن ذوالة الكلبي : كيف قتلت همّام بن قبيصة النمري « 2 » ؟ قال : مرّ بي والناس منهزمون ، ولو شاء أن يذهب لذهب ، فلما رآني قصد لي ، فضربته وضربني ، وسقط ، فحاول القيام فلم يقدر ، فقال وهو في الموت :
تعست ابن « 3 » ذات النّوف « 4 » أجهز على امرئ * يرى الموت خيرا من فرار وأكرما ولا تتركنّي بالحشاشة « 5 » إنّني * صبور إذا ما النّكس « 6 » مثلك أحجما
فدنوت منه ، فقال : أجهز عليّ قبّحك اللّه ! فقد كنت أحبّ أن يلي هذا منّي من هو أربط جأشا منك ! فاحتززت رأسه فأتيت به مروان بن الحكم . وعن رجل من تميم ، قال : جاء رجل من كلب يوم المرج « 7 » برأس ابن عمرو العقيلي إلى مروان بن الحكم ، فقال له مروان : من قتل هذا ؟ قال : أنا . قال : كذبت . قال : المكذّب أكذب ! أنا واللّه قتلته ، مرّ وهو تعدو به فرسه وهو يقول :
هامش
( 1 ) ضبط في الأصل بتشديد الدال ، وهو خطأ . ( 2 ) في الأصلين « النميري » وصححناه من تاريخ الطبري ( ج 6 ص 172 ) ( 3 ) كتب في الأصلين « بن » بدون ألف . ( 4 ) النوف : الفرج ، انظر لسان العرب ( ج 11 ص 258 ) ( 5 ) الحشاشة - بضم الحاء المهملة - : روح القلب ورمق الحياة ، وفي رواية لسان العرب « كالخشاشة » بالكاف وبالخاء المعجمة ، ويظهر أنه تصحيف . ( 6 ) النكس - بكسر النون - : الرجل الضعيف ( 7 ) هو يوم مرج راهط ، انظر تاريخ الطبري ( ج 7 ص 37 - 64 )
لباب الآداب — صفحة 194 | أحمد محمد شاكر / الأمير أسامة بن منقذ